فأجاب: (( اختلف في معنى القضاء والقدر من حيث الترادف والتباين؛ فقيل: هما مترادفان بمعنى الإرادة. وقيل: بمعنى القدرة والإرادة. وقيل: مجموع القدرة والإرادة والعلم. وقيل: هما متباينان؛ وهو قول الجمهور، فلكل واحد منهما معنى يخصه. وعليه مع كون أحدهما سابقا على الآخر اختلف في السابق منهما؛ فقيل: القضاء سابق؛ ومعناه: الإرادة الأزلية المتعلقة بالأشياء [114] على ما هي عليه فيما لا يزال. والقدر: إيجاد الله تعالى إياها على قدر مخصوص، وتقدير معين في ذواتها وأحوالها. ذكره السيد الشريف الجرجاني ونسبه للأشاعرة. وعلى هذا يرجع القدر إلى التعلق التنجيزي، ويتجه عود الضمير عليه من خيره وشره في حديث جبريل عليه السلام . وقيل: القدر سابق، والقضاء متأخر. وعليه الأكثر. فالقدر يرجع إلى الإرادة، وادعى بعضهم الإجماع عليه. وقيل: يرجع إلى القدرة والإرادة ) ).
(( والصحيح: أن القدر مجموع الثلاثة: القدرة والإرادة والعلم. قاله غير واحد، والقضاء: يرجع إلى الفصل. فعلى هذا: القدر يرجع بحسب القدرة إلى التعلق الصلاحي أزلا، والقضاء إلى التعلق التنجيزي ) ).
(( وقال الشيخ السنوسي رضي الله عنه: تعلق إرادته تعالى وعلمه أزلا بجميع الكائنات هو: القَدَر، وهو مما يجب الإيمان به. وإجراء الكائنات فيما لا يزال على وفق القدر: هو القضاء. فبان لك أن القضاء غير القدر، بل هو متأخر ناشيء عنه، وبه قال الإمام فخر الدين في تفسير قوله تعالى:] فقضاهن سبع سماوات [. [فصلت: 12] فيرجع القضاء إلى الصفة الفعلية ) ).