وقرأ القرآن في صباه؛ فحفظه في الختمة الأولى، وقرأ الكتب التي اعتيد للمبتدئين في طلب العلم حفظها، وكان - كما تقدم - هو وعمه الشيخ أبو محمد عبد الرحمن تَرْبَينْ في سن واحد، واشتغال واحد، ورحلا إلى فاس في طلب العلم مع الأستاذ أبي محمد الجلالي - كما تقدم ذكره - واعتمروا بيتين في مدرسة الصفارين، بالجانب الشرقي منها، متوسطين في البيوت التي تشرف سراجيبها [1] على صحن المدرسة، وفيهما أو ما يقرب منهما قرأ أبو عبد الله وأبو الحسن المتقدم ذكرهما.
وأخذ الشيخ أبو العباس العربية عن جماعة؛ منهم: العلامة النحوي المحقق أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مهدي الزياتي. وعن شيخه شيخ المقرئين والنحاة الأستاذ أبي العباس أحمد بن قاسم القدومي ... وغيرهما.
وأخذ أصول الدين والبيان وغيرهما؛ عن الشيخ الإمام، المرجوع إليه في ذلك أبي العباس أحمد بن علي المنجور، وحضر أيضا عنده في ألفية العراقي. ورجز ابن بري.
وأخذ الفقه عن الشيخ الإمام أبي زكرياء يحيى بن محمد السراج، وعن الشيخ الإمام أبي محمد عبد الرحمن بن أحمد الحميدي؛ ولازمه في مختصر الشيخ خليل سنين عديدة. وأخذ الفقه - أيضا - عن غيرهما.
وقرأ على الشيخ العلامة أبي القاسم ابن سودة شمسية الكاتبي في المنطق، وغيرها من أصول وغيره. وأخذ عن غير واحد من مشايخ فاس غير من ذكرنا.
وكان هو وعمه الشيخ أبو محمد مشتركين في أكثر الطلب، والأخذ، والمشايخ، لا يفترقان إلا في القليل.
(1) أي: شبابيكها.