فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 425

ولازم الشيخ أبو العباس أخيرا: الشيخ الإمام العالم المحقق أبا عبد الله محمد بن قاسم القصار، وحضر جميع ما تقدم ذكره في ترجمة عمه، وأخذه عنه أخذ تحقيق، وسمع عليه جميع"الموطأ"، وصحيح البخاري، وصحيح مسلم، وشمائل الترمذي، ورسالة ابن أبي زيد، وجُل"الشفا"... وغير ذلك. وأجازه في جميع ما يصح له وعنه روايته، ومن جملته: ما اشتملت عليه فهارس ابن الزبير والعراقي وابن حجر، وزكرياء وأبي زكرياء السراج والمنتوري وابن غازي، ومشيخة ابن البخاري ... وغيرهم، وجميع ما يجوز له وعنه روايته. وكان كثيرا ما يشهد له بالتفنن والحفظ والصلاح.

وقرأ على والده الشيخ [152] أبي المحاسن كثيرا من علم الأصول، والتفسير وغيرهما. وقرأ عليه تائية ابن الفارض قراءة تحقيق وتدقيق وإيضاح؛ كما عند الفرغاني والقاشاني من معنى غامض دقيق. وقد حضرت مجالس كثيرة منها في صغري، وقرأ عليه حِكَم الشيخ ابن عطاء الله، و"القصيدة الشريشية"في السلوك ... وغير ذلك من كتب التصوف.

وكان للشيخ أبي المحاسن مجلس بعد العصر يقرأ فيه بين يديه دائما، إلا في أوقات عذر، وكان القارئ في ذلك المجلس: هو الشيخ أبو العباس، وكان يحضره دائما الشيخ أبو محمد - كما تقدم ذلك في الفصل السادس من الباب الأول - فقرأ عليه صحيح البخاري مرات كثيرة، وصحيح مسلم مرات أيضا، و"قوت القلوب"للشيخ أبي طالب، و"الإحياء"للشيخ أبي حامد، وشرح الشيخ ابن عباد على"الحكم"، وعددا من شروحها للشيخ زروق، ورسالة الشيخ أبي القاسم القشيري وتحبيره ... وغير ذلك من الكتب التي لا يحضرني الآن ذكرها. وسلك على يديه طريق الإرادة. واستفتح به؛ فجاءه الفتح المبين، وأشرقت عليه أنوار المعرفة واليقين، وتحقق بمقامات العارفين المحققين.

[لقياه شيوخ الطريق] :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت