قال شيخنا أبو العباس أحمد بن الشيخ أبي المحاسن: (( هكذا رأيت هذا السند عند فقراء العصر وشيوخهم الذين في مَعَدِّ أشياخنا وأشياخ أشياخنا؛ كالشيخ أبي الحسن علي بن محمد صالح الأندلسي فيما رأيته بخطه، إلا أنه قال: عن الإمام القرافي. ولم يسمه. ولم أر عندهم غيره، ولست أعرف من هؤلاء الشيوخ أحدا سوى الشيخ أبي عبد الله آمغار؛ فلم نزل نسمع أنه لقيه الشيخ أبو عبد الله الجزولي ببلاد دكالة، وأنه أخذ عنه، وكثيرا ما يذكره باسم: الشيخ. في بعض ما جمع عنه من الكلام والمناقب ) ).
(( وأما الإمام القرافي؛ فلا أعلم هل هو العالم المتبحر صاحب"الذخيرة"، و"القواعد"، و"شرح الأربعين"، و"شرح المحصول"... وغيرها، والتاريخ يقبله إن كان هو المراد؟! ) ).
(( وأما المغربي؛ فلم نجد له ذكرا في"لطائف"المنن، وكتاب ابن الصباغ، وكتاب السيد الشريف أبي محمد عبد النور، ولا شك أنهم لم يستوفوا ذكر أصحاب الشيخ أبي الحسن، وقد تخرج به في المغرب رجال من الصديقين والأولياء، ثم رحل إلى مصر وأخذ عنه عالم من الناس، وقال رضي الله عنه: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام؛ فقال لي: يا علي؛ انتقل إلى الديار المصرية؛ تربي بها أربعين صديقا. ولم يذكروا هذا العدد من أصحابه ولا ما يقرب منه، فلعل المغربي من الذين لم يذكروهم! ) ).هذا كلا شيخنا أبي العباس، وبعضه بالمعنى.
وذكر أن الشيخ أبا عبد الله الجزول [1] ي أخذ في الجامع الأزهر عن الشيخ أبي محمد [194] عبد العزيز العجمي عن الشيخ أبي الحسن الشاذلي، والتاريخ يأبى أن تكون الواسطة بينهما رجلا واحدا؛ فإن الشيخ الجزولي توفي سنة سبعين وثمانمائة، والشيخ الشاذلي توفي سنة ست وخمسين وستمائة. رضي الله عنهم أجمعين.
فصل
[أسانيد الإمام أبي الحسن الشاذلي]
(1) وفاة الجزولي أبا (كذا) عبد الله 890. نسخة (جـ) بخط الشيخ عمر بن يوسف الفاسي.