غير أن الشيخ أبا حامد في"المرآة"لم يعرج على هذا النسب ولم يذكره؛ إنما اكتفى برفع نسبه إلى أبي بكر (المدعو بكر - بضم الباء) والد الداخلين مع أهلهما إلى المغرب حدود عام (880) : أحمد وعبد الرحمن. وأن آباءه من بني الجد بالأندلس، وأن بني الجد معروفون بها أنهم فهريون، وأن من بني الجد بالأندلس: الإمام أبو بكر بن عبد الله بن يحيى المذكور، وأنه: (( بالجملة؛ كانوا يذكرون أن في سلفه - أي: عبد الرحمن بن أبي بكر - أهل علم ومروءة وحسب ببلدتهم ... ) ) [1] .
قلت: والإمام أبو بكر ابن الجد الفهري توفي عام (515) [2] ، وتوفي أحمد وعبد الرحمن في طاعون عام (887) ، فيكون بين وفاتهما ووفاة الإمام أبي بكر ابن الجد (372) عاما، وليس بينهما وبينه سوى جيلين، وهذا مستحيل في علم التاريخ والأنساب، فإما أن يكون في النسب الذي ساقه صاحب"ابتهاج القلوب"وعنه السلطان أبو الربيع سقط بمقدار ست طبقات - تبعا للنظرية الخلدونية في الأنساب - وإما أنه لا يصح!!.
وعلى كل؛ فالثابت هو: أنهم فاسيون، وجديون، وفهريون كما ذكره الشيخ أبو حامد، فهو ثقة ثبت كما أجمع عليه مترجموه، والثابت كذلك أنه كانت لهم أمجاد لا تخفى في الأندلس؛ توسع في ذكرها السلطان أبو الربيع في مقدمة"عناية أولي المجد".
أما ما لهم من المجد والعراقة عند نزولهم المغرب - خاصة بعد الشيخ أبي المحاسن - فإنه فاق ما يذكر من مفاخرهم بالأندلس فخرا ورياسة في الدين والدنيا ...
وكل بني الفاسي الآن ينتسبون إلى الشيخ أبي المحاسن الفاسي، ومن بنيه الثلاثة: أحمد وعلي والعربي. وهم يتوزعون سكنى بين فاس - وفيها جل أعدادهم - وتطوان، والقصر الكبير. ثم انتشروا فترة الاستعمار فما بعدها في سائر أنحاء المغرب؛ خاصة في الرباط والدار البيضاء.
(1) "مرآة المحاسن"ص145.
(2) "الصلة"لابن بشكوال ص516.