وفوق ذلك كله ، ومما يلفت النظر في روايتي الواقدي السابقتين وكذا في أكثر من رواية عن أحمد في الفضائل (1)
(فضائل الصحابة 2/ 922 ، 923 ، 624 . )
أنهما لا تذكران عدم إسلام العباس في هذه البيعة ولا تشيران إلى كونه على ديانة قومه ، كما هو ظاهر في رواية ابن إسحاق - فهل لذلك دلالته؟
لا نستطيع الجزم بشيء من ذلك ، ولكن ابن إسحاق يوافقه غيره على شهود العباس البيعة في الوقت الذي لم يكن فيه مسلما ، قال ابن حجر:"وحضر بيعة العقبة مع الأنصار قبل أن يسلم" (2)
(الإصابة 5/ 328 . )
وقبله قال ابن عبد البر:"وحضر مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ العقبة يشترط له على الأنصار ، وكان على دين قومه يومئذ" (3)
(الاستيعاب بهامش الإصابة 6/ 7 . )
9 -أخرج ابن عساكر رواية تفيد أن العباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ استأذن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الهجرة فلم يأذن له ، ونص الرواية: عن إسماعيل بن قيس بن سعيد بن زيد بن ثابت ، عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال:
"استأذن العباس بن عبد المطلب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الهجرة ، فكتب إليه:"يَا عَمِّ أَقِمْ مَكَانَكَ الَّذِي أَنْتَ بِهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَخْتِمُ بِكَ الْهِجْرَةَ كَمَا خَتَمَ بِي النُّبُوَّةَ" (4) "
(تاريخ دمشق ص 125 . )
والمتبادر إلى الذهن أن مكانه الذي هو فيه مكة ، وكونه كتب له يقوي ذلك.
ولكن إسناد الرواية فيه مقال ، فقد وَهَّى الذهبي إسماعيل بن قيس (5)
(سير إعلام النبلاء 2/ 99 . )
وقال الهيثمي: رواه أبو يعلى والطبراني ، وفيه أبو مصعب إسماعيل بن قيس، وهو متروك (6)
(مجمع الزوائد 9/ 269 . )
10 -وأورده أحمد وابن عساكر رواية أخرى تفيد أن استئذان العباس كان بعد حضوره بدرا مع المشركين ، وبعد رجوع رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من بدر ، ونصها عند أحمد:
(1) فضائل الصحابة 2/922 ، 923 ، 624 .
(2) الإصابة 5/328 .
(3) الاستيعاب بهامش الإصابة 6/7 .
(4) تاريخ دمشق ص 125 .
(5) سير إعلام النبلاء 2/99 .
(6) مجمع الزوائد 9/269 .