والصحيح أن العباس أسلم بعد بدر (1)
(تاريخ دمشق ص 117 . )
وقال ابن حجر: ما وقع في رواية الواقدي أنه أسلم قبل بدر ليس بصحيح؛ لأنه شهد بدرا مع المشركين ، وأسر فيمن أسر ، ثم فُودي ، فلو كان مسلما لما أُسر ولما فُودي ، فلعل الرواية بعد بدر (2)
(التهذيب 5/ 123 . )
12 -أخرج الحاكم عن ابن إسحاق من طريق يونس بن بكير ، وينتهي السند إلى عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا في قصة أسر العباس وطلبه الفداء ببدر وفيها:
"قَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي كُنْتُ مُسْلِمًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِسْلامِكَ فَإِنْ يَكُنْ كَمَا تَقُولُ فَاللَّهُ يَجْزِيكَ ، فَافْدِ نَفْسَكَ وَابْنَيْ أَخَوَيْكَ ، وفي آخر الرواية: وأنزل اللَّه عز وجل { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } (3) "
(سورة الأنفال / 70 . )
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي (4)
(المستدرك 3/ 324 ، وانظر الفسوي: المعرفة والتاريخ 1/ 507 ، تاريخ دمشق ص 118 ، 119 . )
ونقل الحافظ ابن حجر نحوا منها من طريق ابن إسحاق ، وينتهي سندها إلى ابن عباس وسكت عنها (5)
(الفتح 7/ 322 ، ومعلوم أن ما سكت عنه ابن حجر في الفتح فهو حسن- كما أشار في المقدمة- . )
13 -وفي رواية أخرى نسبها الواقدي إلى ابن إسحاق من طريق إبراهيم بن سعد بمثل الرواية السابقة وفيها زيادات مهمة ، ومنها قول الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للعباس: < فَأَمَّا ظَاهِرُ أَمْرِكَ فَقَدْ كَانَ عَلَيْنَا > .
وقول العباس: إني كنت مسلما ولكن القوم استكرهوني (6)
(الطبقات 4/ 13 ، 14 . )
وهكذا يفصح العباس عن إسلامه قبل بدر .
ويأبى الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا أن يعامله بما ظهر له وللناس من حوله ، وإن خرج مكرها على الخروج كما يقول.
(1) تاريخ دمشق ص 117 .
(2) التهذيب 5/123 .
(3) سورة الأنفال /70 .
(4) المستدرك 3/324 ، وانظر الفسوي: المعرفة والتاريخ 1/507 ، تاريخ دمشق ص 118 ، 119 .
(5) الفتح 7/322 ، ومعلوم أن ما سكت عنه ابن حجر في الفتح فهو حسن - كما أشار في المقدمة - .
(6) الطبقات 4/13 ، 14 .