ولكن سند الرواية - هنا - يقف عند ابن إسحاق ، ففيها انقطاع.
14 -وتؤكد لنا رواية أخرى استكراه العباس على الخروج ببدر ، وكيف استكره من طريق الواقدي بسنده إلى عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب أن قريشا لما تفرقوا إلى بدر فكانوا بمر الظهران هب أبو جهل من نومه فصاح فقال:
"يا معشر قريش ألا تبا لرأيكم ، ماذا صنعتم؟ خلفتم بني هاشم وراءكم ، فإن ظفر بكم محمد كانوا من ذلك بنجوة ، وإن ظفرتم بمحمد أخذوا آثاركم منكم من قريب من أولادكم وأهليكم ، فلا تذروهم في بيضتكم وفنائكم ، ولكن أخرجوهم معكم وإن لم يكن عندهم غناء ، فرجعوا إليهم فأخرجوا العباس بن عبد المطلب ، ونوفلا ، وطالبا ، وعقيلا ، كرها" (1)
(الطبقات 4/ 9 ، 10 ، وابن عساكر: تاريخ دمشق ص 117 . )
قال ابن عساكر: كذا ذكر ابن سعد، والصحيح أن العباس أسلم بعد بدر (2)
(تاريخ دمشق ص 117 . )
15 -وتزيدنا رواية ابن الكلبي وضوحا أكثر ، وفيها قال ابن العباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:
قد كان منا بمكة من بني هاشم قد أسلموا ، فكانوا يكتمون إسلامهم ، ويخافون يظهرون ذلك فرقا من أن يثب أبو لهب وقريش فيوثقوا كما أوثقت بنو مخزوم سلمة بن هشام ، وعياش (3)
(هكذا ورد في الطبقات( عياس ) ولعل الصواب ( عياش ) . )
بن أبي ربيعة وغيرهما ، فلذلك قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأصحابه يوم بدر:"مَنْ لَقِيَ مِنْكُمُ الْعَبَّاسَ وَطَالِبًا وَعَقِيلا وَنَوْفَلا ، وَأَبَا سُفْيَانَ فَلا تَقْتُلُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أُخْرِجُوا مُكْرَهِينَ" (4)
(تاريخ دمشق ص 117 . )
وثمة روايات أخرى ساقها ابن سعد تسير في نفس الاتجاه ، وتؤكد الإكراه لبني هاشم للخروج إلى بدر وفيهم العباس (5)
(انظر الطبقات 4/ 10 ، 11 . )
ولكن أسانيدها - كسابقتها - تدور على الواقدي وابن الكلبي ، ومعلوم
(1) الطبقات 4/9 ، 10 ، وابن عساكر: تاريخ دمشق ص 117 .
(2) تاريخ دمشق ص 117 .
(3) هكذا ورد في الطبقات ( عياس ) ولعل الصواب ( عياش ) .
(4) تاريخ دمشق ص 117 .
(5) انظر الطبقات 4/10 ، 11 .