وكتم إيمانه بمكة ، وذلك أقوى من تفسيره بعاطفة القرابة ، أو رابطة القبيلة ، ويدعم ذلك كلمات جاءت على لسان العباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يسلي بها نفسه ، ويشهد فيها بالنبوة لمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وقد أخذ ابنا له يدعى ( قثم ) يشبه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فوضعه على صدره وقال:
حبي قثم شبيه ذي الأنف الأشم
نبي رب ذي النعم برغم أنف من رغم
كما جاء ذلك في رواية عبد الرزاق (1)
(المصنف لعبد الرزاق 5/ 467 . )
وإن كانت بغير سنده السابق حيث أدرجها ( معمر ) عن عثمان الجزري ، وعن مقسم ، ومقسم ( مولى ابن عباس ) كان يرسل (2)
(كما قال ابن حجر في التقريب . )
2 -وفي مقابل ذلك شدة فرحه بالخبر الصادق من الحجاج حين بعث غلامه ليتأكد من الحجاج في خبره ( الأول ) ، ويقول له:"فما وعد اللَّه خير مما جئت به".
وحين قال الحجاج لغلام العباس: اقرأ على أبي الفضل السلام ، وقل له: فَلْيَخْلُ في بعض بيوته لآتيه ، فإن الخبر على ما يسره ، وجاء الغلام للعباس ، فلما بلغ باب الدار قال: أبشر يا أبا الفضل ، قال: فوثب العباس فرحا حتى قبَّل بين عينيه ، فأخبره بما قال الحجاج ، فأعتقه (3)
(المصدر السابق 5/ 467 . )
وهذه الفرحة كذلك لا يمكن تأويلها بمجرد العاطفة والعصبية.
3 -ويتكرر على لسان العباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أمر الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، والرسالة كما في حديثه مع زوج الحجاج حين جاءها ؛ ليتأكد خروج زوجها من مكة - وقد طلب الحجاج من العباس أن يكتم أمره ثلاثا ثم يذكر ما بدا له - فقال لها: ما فعل زوجك؟ فأخبرته أنه قد ذهب يوم كذا وكذا وقالت لا يخزيك اللَّه يا أبا الفضل ، لقد شق علينا الذي بلغك. - ويظهر أن الحجاج كتم زوجته خبر انتصار النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في خيبر - فقال العباس: أجل فلا يخزيني الله ،
(1) المصنف لعبد الرزاق 5/467 .
(2) كما قال ابن حجر في التقريب .
(3) المصدر السابق 5/467 .