الصفحة 19 من 42

ولم يكن بحمد اللَّه إلا ما أحببنا، فتح اللَّه تبارك وتعالى على ( رسوله ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وجرت سهام اللَّه تعالى في أموالهم ، واصطفى ( رسول اللَّه ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صفية لنفسه .... ، ثم تتكرر هذه العبارات مرة أخرى على لسان العباس مع مشركي قريش (1)

(المصدر نفسه 5/ 468 . )

4 -وحين نعود إلى رواية ابن سعد السابقة نجد فيها تصريحا بخروج العباس من مكة، ولحوقه بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالمدينة - بعد خبر الحجاج وانتصار النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على يهود خيبر ، وقسمة غنائمهم ، فهل يعني ذلك انتهاء دور العباس بمكة ، ونهاية فترة السرية والكتمان لمصلحة الدعوة ، وإعلان العباس نفسه مؤيدا لرسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مؤمنا برسالته ، ومدللا على ذلك باللحوق به في المدينة؟ كل ذلك يمكن أن يستنتج من الرواية ، وإن لم يقطع به.

5 -على أن ابن عبد البر - رَحِمَهُ اللَّهُ - جزم بكون العباس أسلم قبل خيبر؛ معتمدا على رواية الحجاج بن علاط ، مستلهما ذلك من أحداث القصة وموقف العباس ، ومشيرا إلى كيفية إسلامه في هذه الفترة - كما سيأتي بيانه في أقوال العلماء في إسلام العباس .

خامسًا: المرويات في إسلامه قبل فتح مكة:

وهذا هو المشهور - كما قال ابن حجر - وإن ساق أقوالا أخرى - سنأتي عليها بعد - (2)

(الفتح 7/ 77 . )

ومن عجب - أن هذا المشهور في إسلام العباس - لا تجد له من المرويات قدرا يوازي هذه الشهرة ، والذي وقفت عليه من ذلك ، رواية جاءت عن ابن إسحاق - دون إسناد - وضمن سياق لرواية مسير النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لفتح مكة ، ورواية ابن إسحاق لها جاءت هكذا.

(1) المصدر نفسه 5/468 .

(2) الفتح 7/77 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت