23 -قال ابن إسحاق: ثم مضى رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى نزل مر الظهران في عشرة آلاف من المسلمين...إلى أن قال:
"وقد كان العباس بن عبد المطلب لقي رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ببعض الطريق" (1)
(انظر السيرة لابن هشام 4/ 60 . )
وهذه الرواية تستدعي الوقوف عندها لإيضاح الأمور الآتية:
1 -الرواية دون إسناد فهي منقطعة ، بل يظهر أن ابن إسحاق أدرجها ضمن الرواية الطويلة ، فقد ساق الرواية نفسها ابن حجر في المطالب العالية بنحو من رواية ابن إسحاق ، ولم يذكر لُقْيا العباس بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ببعض الطريق (2)
(انظر المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية 4/ 244 - 248 ح 4362 ، وقال ابن حجر في نهايته: هذا حديث صحيح . )
2 -ومع ضعف إسنادها فليس في متنها ما يدل على إسلام العباس صراحة في هذه الفترة ، وكل ما ورد فيها لُقْيا العباس بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ببعض الطريق ، ومن سياق الرواية يمكن أن يفهم أن العباس كان مسلما قبل ، وكيف لا؟ وهو يدعو غيره للإسلام ، وفي قصته مع أبي سفيان والمجيء به إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والحرص على إسلامه ، ما يدعم تقدم إسلام العباس على مجيئه هذا ، ولاسيما وخبر اللقيا ، ودعوته لأبي سفيان كانا في حدث واحد هو مسير النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى فتح مكة (3)
(انظر خبر العباس مع أبي سفيان بن هشام في السيرة 4/ 63. وانظر: صحيح البخاري في فتح مكة باب أين ركز النبي صلى اللَّه عليه وسلم الراية يوم الفتح ، ح( 4280 ) مع بعض الاختلاف عن سياق ابن هشام ، وقد جمع بينهما ابن حجر في الفتح 8 ، 7 ،/ 8 ، وفي المطالب العالية 4/ 244 ، 248 ، قريب من سياق ابن إسحاق . )
3 -على أن ابن هشام قد صرح بأن مجيء العباس ، ولقياه بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في مسيره للفتح كان هجرة، ولم يكن إسلاما ، قال ابن هشام:"بالجحفة مهاجرا بعياله ، وقد كان قبل ذلك مقيما بمكة على سقايته ، ورسوله اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عنه راض"، فيما ذكر ابن شهاب الزهري (4)
(السيرة النبوية 4/ 61 . )
وأضاف ابن عبد البر:"فالعباس من المهاجرين قبل الفتح" (5)
(الدرر في اختصار المغازي والسير ص 158 . )
ولنا أن نفهم من قول ابن هشام - المنسوب للزهري -"مقيما بمكة على"
(1) انظر السيرة لابن هشام 4/60 .
(2) انظر المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية 4/244 - 248 ح 4362 ، وقال ابن حجر في نهايته: هذا حديث صحيح .
(3) انظر خبر العباس مع أبي سفيان بن هشام في السيرة 4/63. وانظر: صحيح البخاري في فتح مكة باب أين ركز النبي صلى اللَّه عليه وسلم الراية يوم الفتح ، ح ( 4280 ) مع بعض الاختلاف عن سياق ابن هشام ، وقد جمع بينهما ابن حجر في الفتح 8 ، 7 ، / 8 ، وفي المطالب العالية 4/244 ، 248 ، قريب من سياق ابن إسحاق .
(4) السيرة النبوية 4/61 .
(5) الدرر في اختصار المغازي والسير ص 158 .