سقايته ورسول اللَّه عنه راض"أنه كان مسلما ، ومقيما بمكة بأمر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ورضاه ، ولا يمكن أن يرضى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعمه أن يقيم بين أظهر المشركين، وهو على إسلامه دون مهمة يؤديها ، ومن باب أوْلى عدم رضاه عنه في البقاء وهو على شركه أصلا."
4 -لم يحدد ابن إسحاق - في روايته - المكان الذي التقى العباس فيه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، واكتفى بالقول: ببعض الطريق.
ولم يتحدث المترجمون للعباس - فيما وقفت عليه - عن مكان بين مكة والمدينة أسلم فيه العباس ، وهذا مما يقوي أن مجيئه ولقياه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان للهجرة وليس للإسلام - أول مرة - .
ولئن حدد ابن هشام ( الجحفة ) مكانا للالتقاء في هجرة العباس - كما مر - فقد حدده البلاذري بـ ( ذي الحليفة ) حيث قال: وكان العباس بن عبد المطلب لقي رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بذي الحليفة وهو يريد مكة ، وقد أظهر إسلامه .. (1)
(أنساب الأشراف ، الجزء الأول ، تحقيق محمد حميد اللَّه ص 355 ، وذكر ابن عبد البر الموضعين كليهما ، الدرر ص 158 . )
ولنا أن نفهم - كذلك من نص البلاذري - أن العباس كان قبلُ مسلما يكتم إسلامه ، وأظهر إسلامه يوم أن التقى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في مسيره إلى مكة ، سواء كان ذلك بذي الحليفة وهي قرية بظاهر المدينة على بعد تسعة أميال (2)
(محمد حسن شراب: المعالم الأثيرة في السنة والسيرة ص 103 . )
أو في الجحفة، وهي موضع بين مكة والمدينة شرق رابغ (3)
(المرجع السابق ص 88 . )
5 -وصنيع ابن كثير رَحِمَهُ اللَّهُ هنا لافت للنظر ، حيث وضع فصلا في إسلام العباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، معتمدا على قول ابن إسحاق في لقياه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ببعض الطريق ، بل ساق تفسير ابن هشام في كون اللقيا للهجرة دون ذكر الإسلام ومع ذلك لم يعلق ابن كثير - في هذا الموضع - على تقدم إسلام العباس ، مما يفهم القارئ لمسمى الفصل بابتداء إسلام العباس - والنص في هذا غير صريح كما سبق (4)
(انظر السيرة النبوية لابن كثير 3/ 543 . )
(1) أنساب الأشراف ، الجزء الأول ، تحقيق محمد حميد اللَّه ص 355 ، وذكر ابن عبد البر الموضعين كليهما ، الدرر ص 158 .
(2) محمد حسن شراب: المعالم الأثيرة في السنة والسيرة ص 103 .
(3) المرجع السابق ص 88 .
(4) انظر السيرة النبوية لابن كثير 3/543 .