جـ - غيابه عن الأحداث - بعد بدر - مع المشركين .
سبق القول عن شهود العباس بدرا مع المشركين مكرها ، ولكن غيابه بعد ذلك من أحداث مهمة جرت بين المسلمين والمشركين بالمدينة ، محل استغراب وسؤال ، فأين العباس في وقعة أحد؟ ولماذا لم يكن له ذكر في غزوة الخندق؟
لم أقف على شيء من المصادر ذكر مشاركة العباس للمشركين في غزوة أحد ، أو الأحزاب ، وفي المقابل قل أن تجد من يعلل عدم شهود العباس لهذه المشاهد ، وهذا بلا شك أمر محير ، فإما أن يكون العباس - حينها - مشركا وله عذر في القعود ، وهذا لم أقف عليه ، أو يكون الرجل مسلما ويتخفى بإسلامه عن قومه ، فلا يشهد مشاهدهم ، ولا يهاجر إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيشهد معه والمسلمين مشاهدهم ، وهذه الحيرة بدت ظاهرة عند الذهبي حين تحدث عن مشاهد العباس بقوله: ثم خرج إلى بدر مع قومه مكرها فأسر ، فأبدى لهم أنه كان أسلم ، ثم رجع إلى مكة ، فما أدري لماذا أقام بها؟ ثم لا ذِكر له يوم أحد ، ولا يوم الخندق ، ولا خرج مع أبي سفيان ، ولا قالت له قريش في ذلك شيئًا فيما عملت ، ثم جاء مهاجرا قبيل فتح مكة فلم يتحرر لنا قدومه (1)
(سير أعلام النبلاء 2/ 96 . )
ومما يزيد في الحيرة عدم ظهور العباس في غزوة الحديبية ، فلا ذكر له ، علما بأن أحداث الحديبية وقعت حول مكة ، وتوافدت الرسل من قريش على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلم يكن من بينهم ، بل ولم أجد له ذكرا ألبتة في هذه الحادثة ، فلماذا يغيب العباس عن هذا الأحداث؟
وأعجب من ذلك أن البلاذري ذكر أن العباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كتب إلى رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يخبره بمسير قريش له في غزوة أحد، ويقول:"اصنع ما كنت صانعا إذا وردوا عليك ، وتقدم في استعداد التأهب"وبعث بكتابه إليه مع
(1) سير أعلام النبلاء 2/96 .