وفي ثنايا الخبر ورد حديث الحبر اليهودي مع أبي سفيان والعباس ... قال العباس: فلما رجعنا إلى منزلنا قال أبو سفيان يا أبا الفضل إن اليهود تفزع من ابن أخيك ، قلت: قد رأيتُ ما رأيتَ فهل لك يا أبا سفيان أن تؤمن به ، فإن كان حقا كنت قد سبقت وإن كان باطلا فمعك غيرك من أكفائك (1)
(انظر: ابن كثير في السيرة النبوية 1/ 311- 313 ، ولم أجده في المطبوع لدي من دلائل أبي نعيم . )
وهكذا يرد في هذه الرواية مؤشرات إلى احتمال إسلام العباس مبكرا ، ومحاولته دعوة أبي سفيان إلى الإيمان بمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
أما تقويم الرواية سندا ومتنا فقد قال ابن كثير: وهذا سياق حسن عليها البهاء والنور ، وضياء الصدق ، وإن كان في رجاله من هو متكلم فيه ، والله أعلم (2)
(ابن كثير: السيرة النبوية 1/ 313 . )
هـ - لم يعط العباس يوم حنين تأليفًا:
من المعلوم أن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أعطى يوم حنين مما أفاء اللَّه عليه من أموال هوازن بعض المسلمين مالا عظيما ، لا لفضلهم على غيرهم ، بل تأليفًا لهم على الإسلام ، كما قال عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إجابة للأنصار حين تكلم بعضهم في القسمة -:"إِنِّي لأُعْطِي رِجَالا حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ أَتَأَلَّفُهُمْ" (3)
(صحيح البخاري مع الفتح 8/ 53 ح 4331 . )
فقد ثبت أنه أعطى رجالا المائة من الإبل ، أمثال: الأقرع بن حابس التميمي ، وعيينة بن حصن الفزاري ، وأبي سفيان بن حرب ، وصفوان بن أمية، ومالك بن عوف ، وعلقمة بن علاثة ، وغيرهم (4)
(انظر: الفتح 8/ 55 . )
ولم يثبت أنه أعطى عمه العباس بن عبد المطلب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مثل هؤلاء ، مع أنه من علية قريش ، والرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال في حديث آخر - وهو يوضح سبب قسمته لهذه الغنائم -: < إِنَّ قُرَيْشًا حَدِيثُو عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ وَمُصِيبَةٍ ، وَإِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَجْبُرَهُمْ وَأَتَأَلَّفَهُمْ > (5)
(صحيح البخاري مع الفتح 8/ 53 ح 4334 . )
(1) انظر: ابن كثير في السيرة النبوية 1/311 - 313 ، ولم أجده في المطبوع لدي من دلائل أبي نعيم .
(2) ابن كثير: السيرة النبوية 1/313 .
(3) صحيح البخاري مع الفتح 8/ 53 ح 4331 .
(4) انظر: الفتح 8/55 .
(5) صحيح البخاري مع الفتح 8/ 53 ح 4334 .