وإذا لم يعط العباس مثل هؤلاء فلأنه لا حاجة له إلى التأليف على الإسلام وعدم حاجته للتأليف ؛ لأنه لم يكن حديث عهد بالإسلام كهؤلاء، ويوكل إلى ما في قلبه من الإسلام والإيمان ، كما وكل غيره إلى ذلك.
و - إعطاؤه من مال البحرين تعويضا:
وفي مقابل عدم إعطائه من أموال هوزان - يوم حنين تأليفا - فقد أعطي من مال البحرين الذي بعث به العلاء بن الحضرمي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إلى رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تعويضا ، إذ جاء إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طالبا تعويضه عن فداء نفسه وأخيه عقيل في بدر ، فأذن له النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الأخذ ، فحثا العباس في خميصة كانت عليه؛ ثم ذهب لينهض فلم يستطع، فرفع رأسه إلى رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقال: يا رسول اللَّه ارفع عليّ ، فتبسم رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى خرج ضاحكه أو نائبه ، قال: ولكن أعد في المال طائفة وقم بما تطيق ، ففعل فانطلق بذلك المال، وهو يقول: أما إحدى اللتين وعدنا اللَّه فقد أنجزها ، ولا أدري ما يصنع في الأخرى ، يعني قوله: { قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ } (1)
(سورة الأنفال / 70 . )
فهذا خير مما أخذ مني ، ولا أدري ما يصنع في المغفرة (2)
(انظر: الطبقات 4/ 15 ، 16 ، وفيه انقطاع ، وأخرجه الحاكم موصول الإسناد ، وصححه ، ووافقه الذهبي: المستدرك وتلخيصه 3/ 329 ، 330 . )
وهكذا يظهر من بداية طلب العباس وإكثاره من هذا المال - وربطه بما أخذ منه في بدر ، ثم تفسيره لآية الأنفال بأنها تحقيق لوعد اللَّه بالتعويض لمن أخذ منه الفداء ، وفي قلبه الخير - وهو ما يمكن تفسيره بإكراه العباس على الخروج في بدر وأخذ الفداء منه ظاهرا، وإن كان مسلما ، كل ذلك يوحي بإسلام العباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قبل بدر ، ويصل مؤشرا لقدم إسلامه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
(1) سورة الأنفال /70 .
(2) انظر: الطبقات 4/15 ، 16 ، وفيه انقطاع ، وأخرجه الحاكم موصول الإسناد ، وصححه ، ووافقه الذهبي: المستدرك وتلخيصه 3/329 ، 330 .