المبحث الثالث: أقوال العلماء وترددهم في إسلام العباس
لا يكاد يخفى على المطلع تردد عدد من العلماء في زمن إسلام العباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وعدم قطع بعضهم بشيء من ذلك، ومرد ذلك - فيما يبدو والله أعلم - كثرة المرويات ، واختلاف سياقها ، وعدم توافر رواية صحيحة صريحة تحدد الزمن الذي أسلم فيه العباس بن عبد المطلب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
ابن سعد:
فابن سعد يجعل العباس في الطبقة الثانية من المهاجرين والأنصار ممن لم يشهد بدرا، ولهم إسلام قديم ، ثم يبدأ بترجمته في هذه الطبقة (1)
(الطبقات 4/ 5 . )
ثم يسوق عددا من الروايات ، وفيها ما يشير إلى إسلامه قبل الهجرة للمدينة ، أو قبل بدر ، أو أيام الخندق ، أو قبل فتح خيبر ، أو بعدها - كما سبق البيان - دون أن يقطع بشيء من ذلك.
ابن عبد البر:
أما ابن عبد البر ، فقد جزم بإسلامه قبل خيبر مدللا ومعللا ، ونقل القول بإسلامه قبل ذلك، وفي ذلك يقول: أسلم العباس قبل فتح خيبر ، وكان يكتم إسلامه ، وذلك بيّن في حديث الحجاج بن علاط أنه كان مسلما يسره ما يفتح اللَّه عز وجل على المسلمين ، ثم أظهر إسلامه يوم فتح مكة وشهد حنينا والطائف وتبوك ، وقيل: إن إسلامه قبل بدر ، وكان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يكتب بأخبار المشركين إلى رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وكان المسلمون يتقوون به بمكة ، وكان يحب أن يقدم على رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فكتب إليه رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن مقامك بمكة خير ، فلذلك قال رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم بدر: من لقي منكم العباس فلا يقتله ، فإنه إنما أخرج كارها (2)
(الاستيعاب- بهامش الإصابة - 6/ 6 . )
(1) الطبقات 4/5 .
(2) الاستيعاب - بهامش الإصابة - 6/6 .