وفي تعليقه على قصة الحجاج في فتح خيبر - كما سبق ونقله لرأي ابن عبد البر في الجزم بإسلامه قبل فتح خيبر (1)
(المصدر السابق 5/ 123 . )
دون مخالفة - تقوي هذا الاحتمال والتحديد ؛ إذ لم يجزم بشكل صريح بشيء من ذلك.
محصلة الآراء وخلاصة القول:
وهكذا يتبين من خلال عرض هذه الآراء للعلماء المتقدمين أننا لا نكاد نجد عند طائفة من أهل العلم من جزم بشيء واضح ودقيق - في زمن إسلام العباس - أكثر من ابن عبد البر ، الذي اعتبر إسلامه قبل خيبر، وإن كانت هذه القبلية محتملة لما بعد بدر مباشرة ، أو قبيل خيبر ؛ إذ لا تحديد لسنة بعينها ، وبين الغزوتين ، ما يقرب من خمس سنين (2)
(على المشهور من أن بدرا كانت في الثانية ، وخيبر كانت في السابعة من الهجرة ، وحسب رواية موسى بن عقبة عن الزهري أن خيبرا كانت في السنة السادسة فالفرق بين الغزوتين ما يقرب من أربع سنوات ، ولكن الرأي الأول أصح كما قال ابن كثير( السيرة النبوية 3/ 344 ) . )
ففي أيّ سنة منها أسلم العباس؟
ونجد عند السهيلي تحديدا أكثر ، حينما اعتبر ذلك بعد بدر مباشرة - كما سبق - ويكاد يكون إسلام العباس بعد بدر ، رأيا لأكثرية العلماء كابن عساكر ، والمزي والذهبي ، وابن حجر - هذا غير رأي ابن عبد البر - ولكن بهذا العموم الواسع الدلالة.
وهو رأي قال به بعض الباحثين المعاصرين ، فالدكتور أكرم العمري يقول: وكان العباس قد أسلم قبل فتح خيبر ، وأشار إلى ورود روايات بإسلامه قبل بدر ، بل قبل الهجرة ، ولكنها ضعيفة (3)
(السيرة النبوية الصحيحة 2/ 476 . )
والدكتور مهدي رزق اللَّه قال بعد أن عرض لجملة من المرويات في إسلامه: والذي أرجحه هو ما ذهب إليه ابن عبد الرحمن - ولعل صوابها ابن عبد البر - أن العباس أسلم قبل فتح خيبر ، وكان يكتم إسلامه بأمر رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لمصلحة الدعوة، وخاصة تزويد الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأخبار قريش (4)
(السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية ص 563 . )
(1) المصدر السابق 5/123 .
(2) على المشهور من أن بدرا كانت في الثانية ، وخيبر كانت في السابعة من الهجرة ، وحسب رواية موسى بن عقبة عن الزهري أن خيبرا كانت في السنة السادسة فالفرق بين الغزوتين ما يقرب من أربع سنوات ، ولكن الرأي الأول أصح كما قال ابن كثير ( السيرة النبوية 3/344 ) .
(3) السيرة النبوية الصحيحة 2/476 .
(4) السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية ص 563 .