الصفحة 34 من 42

ولم يستبعد الغضبان إسلام العباس في بيعة العقبة ؛ إذ يقول في تعليقه على حضور العباس البيعة مفاوضا - وهو على دين قومه -:"لا يبعد أن يكون العباس بن عبد المطلب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قد أخفى إسلامه ؛ ليبقى قادرا على حماية الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لكننا نتعامل مع ظاهر النص الذي يؤكد حضوره البيعة وهو على دين قومه" (1)

(منير محمد غضبان: فقه السيرة ص 319 هامش 1 . )

وخلاف هذه الآراء رأي غريب يقول فيه الدكتور محمد عبده يماني: وقد تأخر إسلام العباس إلى ما بعد الفتح ؛ لأنه ذا مال كثير ، وكان أكثره متفرقا في قريش فتأخر إعلان إسلامه لهذا السبب ، والله أعلم (2)

(بدر الكبرى المدينة والغزوة ص 347 . )

رأي الباحث في إسلام العباس:

وأخلص من ذلك كله إلى أنني أميل إلى تقدم إسلام العباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بشكل عام، ويترجح عندي إسلامه بعد بدر وقبل غزوة أحد .

أما في بيعة العقبة فيمنعني من ذلك التصريح في رواية ابن إسحاق بأنه كان حينها على دين قومه - كما سبق - وإن لم ترد هذه العبارة في رواية الواقدي وأحمد كما سبق في الفضائل، وإضافة إلى رواية ابن إسحاق ، فهناك رواية عند الواقدي ، قد تمنع القول بذلك، ويستشف منها عدم إسلامه - في العقبة - وإن لم تصرح ، وفيها يقول العباس:"... يا معشر الخزرج إنكم قد دعوتم محمدا إلى ما دعوتموه إليه ، ومحمد أعز الناس في عشيرته ، يمنعه والله منا من كان على قوله ، ومن لم يكن منا على قوله يمنعه للحسب والشرف .." (3)

(الطبقات 1/ 222 . )

فقوله:"ومن لم يكن منا على قوله يمنعه للحسب والشرف"قد توحي بأنه يقصد بها نفسه ، ومن على شاكلته ، فمن المعلوم أن العباس أنصر الناس لرسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد أبي طالب - كما قال ابن عبد البر - (4)

(الاستيعاب 6/ 6 بهامش الإصابة . )

وأبو طالب قد هلك قبل ذلك ، وقد يقصد بالذين على قوله منا: أمثال حمزة وجعفر وعلي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ .

(1) منير محمد غضبان: فقه السيرة ص 319 هامش 1 .

(2) بدر الكبرى المدينة والغزوة ص 347 .

(3) الطبقات 1/222 .

(4) الاستيعاب 6/6 بهامش الإصابة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت