أما ترجيحي - دون قطع - إلى كونه أسلم بعد بدر وقبل أحد ، فلعل مما يقويه الأمور الآتية:
1 -ما ذكرته من مؤشرات لتقدم إسلام العباس ، وفيها ما وقع قبل أحد قطعا.
2 -وبعد غزوة بدر انكسر المشركون ، وعز شأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمسلمين، واتسعت الفرصة للدخول في الإسلام ، وإذا كثر الداخلون في الإسلام من الأبعدين ، فالأقربون أوْلى بالمعروف ، واستبعاد دخول العباس في الإسلام في هذه الفترة ضعيف الاحتمال ، سيما وقد كان من أقرب الناس للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأكثرهم نصرة له.
3 -ورود أكثرمن رواية تفيد إخبار العباس النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه مسلم حين وقع في الأسر يوم بدر . وإصرار النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على أخذ الفدية منه محتمل للمعاملة بالظاهر الذي يعلمه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منه ، كما قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أما ظاهرك فعلينا.
ومحتمل كذلك للتمويه ، واستمرار السرية في إسلام العباس ، حتى يعود إلى مكة ، ويواصل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأخبار قريش ، ويتقوى به المسلمون المستضعفون بمكة - كما سبق في عرض هذه الروايات - ولو لم يؤخذ منه الفداء لانكشف للمشركين أمره. وإذا أخذنا بظاهر الرواية واعتمدنا الفداء منه في بدر مؤشرا لعدم إسلامه حينها ؛ فاحتمال إسلامه بعد الغزوة قوي جدًّا ؛ وذلك لظهور الإسلام وانكسار المشركين وقتل صناديدهم.
4 -وفوق ذلك جاءت رواية ينهى فيها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن قتل العباس في بدر إذ يقول:"إِنِّي عَرَفْتُ أَنَّ رِجَالا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَغَيْرِهِمْ قَدْ أُخْرِجُوا كَرْهًا لا حَاجَة لَنَا بِقِتَالِهِمْ ، فَمَنْ لَقِيَ مِنْكُمْ أَحَدًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَلا يَقْتُلْهُ ، وَمَنْ لَقِيَ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلا يَقْتُلْهُ ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا أُخْرِجَ"