مُسْتَكْرَهًا"ثم ذكر اعتراض أبي حذيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - على ذلك ، وتأثر الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقوله حين بلغه ، وقال مستنكرا:"أَيُضْرَبُ وَجْهُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالسَّيْفِ ؟ > (1)
(انظر: الطبقات 4/ 10 ، 11 ، فضائل الصحابة لأحمد 2/ 930 ، 931 ، المعرفة والتاريخ للفسوي 1/ 513 . )
وسند الرواية يحتمل التصحيح (2)
(سند الرواية هو: ... عن ابن إسحاق قال: حدثني العباس بن عبد اللَّه بن معبد عن بعض أهله ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم . فالعباس بن عبد اللَّه بن معبد ثقة ، كما في التقريب ، وقد ذكر ابن حجر أنه روى عن أبيه وأخيه( التهذيب 5/ 120 ) ، وذكر المزي أنه روى عن بعض أهله عن عبد اللَّه بن عباس ، ورمز له بـ ( د ) ( تهذيب الكمال 14/ 219 ) . ولعل الجهالة تزول بتحديثه عن أبيه وأخيه ، وابن إسحاق صرح بالتحديث لا سيما وقد قال ابن حجر في المبهمات بترتيب من روى عنهم ( العباس بن عبد اللَّه بن معبد ) ...)
وإذا صحت فهي من أقوى المؤشرات على إسلام العباس قبل بدر ، فلماذا استُكره العباس على الخروج؟ وهل يفرق النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين مشرك قريب أو بعيد ، وفي بدر قاتَل الرجل أباه وأخاه على الإسلام ، وأنزل على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْله تَعَالَى: { لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ } (3)
(سورة المجادلة / 22 . )
على أنه يمكن القول بأن النهي عن قتل هؤلاء - ومنهم العباس - لكونهم خرجوا مكرهين ، فهم غير محاربين - وإن كانوا مشركين - ويعضد هذا أن منهم من قُتل كافرا كأبي البختري بن هشام ( العاص بن هشام ) ، وعنه قال ابن إسحاق: وإنما نهى رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن قتل أبي البختري ؛ لأنه كان أكفّ القوم عن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو بمكة ، وكان لا يؤذيه ولا يبلغه عنه شيء يكرهه ، ثم ذكر قصة امتناعه من الأسر حتى قُتل (4)
(انظر البيهقي دلائل النبوة 3/ 141 ، السيرة النبوية لابن هشام في قتل أبي البختري ضمن قتلى بدر من المشركين 2/ 428 . )
وإذا ضعف بسبب ذلك ترجيح إسلام العباس قبل بدر ، فلعل ترجيح إسلامه بعد بدر أقوى.
5 -ولئن قيل: إن معظم ما ورد من روايات في إسلام العباس قبل بدر، يغلب عليها الضعف ، فأحدها أصح ما ورد للعباسية في تقدم إسلام العباس ، كما قال الحاكم - وقد سبق ( الرواية رقم 15 ) .
والأخرى في رواية أخرجها الحاكم وصححها ، ووافقه الذهبي على تصحيحها ( انظر: الرواية رقم12 ) .
(1) انظر: الطبقات 4/10 ، 11 ، فضائل الصحابة لأحمد 2/930 ، 931 ، المعرفة والتاريخ للفسوي 1/513 .
(2) سند الرواية هو: ... عن ابن إسحاق قال: حدثني العباس بن عبد اللَّه بن معبد عن بعض أهله ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم .
فالعباس بن عبد اللَّه بن معبد ثقة ، كما في التقريب ، وقد ذكر ابن حجر أنه روى عن أبيه وأخيه ( التهذيب 5/120 ) ، وذكر المزي أنه روى عن بعض أهله عن عبد اللَّه بن عباس ، ورمز له بـ ( د ) ( تهذيب الكمال 14/219 ) .
ولعل الجهالة تزول بتحديثه عن أبيه وأخيه ، وابن إسحاق صرح بالتحديث لا سيما وقد قال ابن حجر في المبهمات بترتيب من روى عنهم ( العباس بن عبد اللَّه بن معبد ) عن بعض أهله: يحتمل أن يكون عكرمة ، أو أباه عبد اللَّه ، أو أخاه إبراهيم بن معبد ( التقريب ص 733 ) ، وعكرمة ثقة ثبت وأبوه عبد اللَّه ثقة ، وأخوه إبراهيم صدوق ( كما في التقريب ) .
(3) سورة المجادلة /22 .
(4) انظر البيهقي دلائل النبوة 3/141 ، السيرة النبوية لابن هشام في قتل أبي البختري ضمن قتلى بدر من المشركين 2/428 .