ومع ذلك يمنعنا من اعتمادهما في إسلام العباس قبل بدر أن الأولى في حضوره بيعة العقبة ، وقد سبق تعليل ضعف اعتمادها لإسلامه حينها ، أما الأخرى وإن كانت في بدر فيقلل من اعتمادها ظاهر دلالتها؛ كقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَمَّا ظَاهِرُ أَمْرِكَ فَقَدْ كَانَ عَلَيْنَا"؛ إضافة إلى أخذ الفداء منه كما أخذ من أسارى المشركين.
6 -وهناك رؤية ساقها ابن جرير الطبري مسندة إلى ابن إسحاق عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد عن ابن عباس قال العباس: فيّ نزلت: { مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ } (1)
(سورة الأنفال / 67 . )
فأخبرت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بإسلامي ، وسألته أن يحاسبني بالعشرين الأوقية التي أخذ مني ، فأبى فأبدلني اللَّه فيها عشرين عبدا ، كلهم تاجر ، مالي في يديه (2)
(انظر: تفسير الطبري( جامع البيان عن تأويل القرآن ) 14/ 73 ، تحقيق محمود محمد شاكر . )
وهذه الرواية مال إلى تصحيحها الهيثمي (3)
(فقال في المجمع: رواه الطبراني في الأوسط والكبير باختصار ، ورجال الأوسط رجال الصحيح غير ابن إسحاق ، وقد صرح بالسماع( مجمع الزوائد 7/ 28 ) . )
وباوزير (4)
(أحمد باوزير: مرويات غزوة بدر ص 343 . )
وتردد فيها محمود محمد شاكر (5)
(قال محمود محمد شاكر في تحقيقه لتفسير الطبري- معلقا على الرواية السابقة وأخرى بعدها( بنحوها ) -: لكن في إسنادها الكلبي ، هذا الخبر والذي قبله ذكرهما الهيثمي في المجمع مطولا وقال: ( رواه الطبراني في الأوسط والكبير... ) وظاهر أنه ( الهيثمي ) يعني إسنادا غير هذين الإسنادين ، فإن الأول لم يصرح فيه بالسماع ، والثاني فيه الكلبي: ( تفسير الطبري 14/ 73 هامش( 2 » . )
ولعل هذه الرواية هي التي ساقها ابن حجر في الفتح وسكت عنها ( انظر هامش ) ، ولئن أمكن القول فيها أن العباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يوم أُسر كان مسلما، وأخبر النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بذلك ، فالقول بإسلامه بعد بدر من باب أوْلى ، لا سيما وقد انكسر المشركون ، ونصر اللَّه الإسلام ، وأعز المسلمين ، ويزول الإشكال بمانع أخذ الفداء منه ، إذا اعتبرنا إسلامه بعد بدر ، وتعتبر هذه الرواية داعمة للرواية قبلها.
7 -وأقرب من ذلك دلالة على إسلامه بعد بدر الرواية التي أخرجها الإِمام ابن أبي شيبة في مصنفه (6)
(المصنف في الأحاديث والآثار لابن أبي شيبة 14/ 376 ح 18549 . )
وأحمد في مسنده (7)
(المسند - تحقيق أحمد شاكر 3/ 320 ح 2022 ، 4/ 313 ، 5/ 5 ، وانظر د . أكرم العمري ، السيرة النبوية الصحيحة 2/ 367 . )
والفسوي في المعرفة (8)
(الفسوي المعرفة والتاريخ 1/ 514 . )
بإسناد جوَّده ابن كثير في تفسيره (9)
(انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير 3/ 566 ، ط الشعب . )
عن عكرمة عن ابن عباس قال
(1) سورة الأنفال /67 .
(2) انظر: تفسير الطبري ( جامع البيان عن تأويل القرآن ) 14/73 ، تحقيق محمود محمد شاكر .
(3) فقال في المجمع: رواه الطبراني في الأوسط والكبير باختصار ، ورجال الأوسط رجال الصحيح غير ابن إسحاق ، وقد صرح بالسماع ( مجمع الزوائد 7/28 ) .
(4) أحمد باوزير: مرويات غزوة بدر ص 343 .
(5) قال محمود محمد شاكر في تحقيقه لتفسير الطبري - معلقا على الرواية السابقة وأخرى بعدها ( بنحوها ) -: لكن في إسنادها الكلبي ، هذا الخبر والذي قبله ذكرهما الهيثمي في المجمع مطولا وقال: ( رواه الطبراني في الأوسط والكبير... ) وظاهر أنه ( الهيثمي ) يعني إسنادا غير هذين الإسنادين ، فإن الأول لم يصرح فيه بالسماع ، والثاني فيه الكلبي: ( تفسير الطبري 14/73 هامش ( 2 » .
(6) المصنف في الأحاديث والآثار لابن أبي شيبة 14/376 ح 18549 .
(7) المسند - تحقيق أحمد شاكر 3/320 ح 2022 ، 4/313 ، 5/5 ، وانظر د . أكرم العمري ، السيرة النبوية الصحيحة 2/367 .
(8) الفسوي المعرفة والتاريخ 1/514 .
(9) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير 3/566 ، ط الشعب .