الصفحة 38 من 42

لرسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين فرغ من بدر:"عليك بالعير ، ليس دونها شيء ، قال فناداه العباس بن عبد المطلب: لا يصلح لك - وعند ابن أبي شيبة ( لا يصح ) - قال: ولم؟ قال: لأن اللَّه عز وجل إنما وعدك إحدى الطائفتين ، وقد أعطاك ما وعدك ....".

وإذْ لم يصرح في الرواية بإسلام العباس ، فحديثه للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُستشف منه رائحة الإسلام، وعاطفة المسلم الذي يثني على اللَّه عزو جل ، ويشير على رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وحيث ورد في الرواية - بعد فراغه من بدر - فذلك تحديد جلي لزمن المشورة.

8 -وعدم حضور العباس ( أحدا ) راضيا لا مكرها ، ذو دلالة على احتمال إسلامه قبل أحد، والقول بكتابة خبر خروح المشركين إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أحد - مهما كانت درجة ثبوته - يدعم هذا الرأي ، ومن المؤشرات القوية على إسلام العباس قبل أحد .

9 -ويؤيد هذا الرأي قول الواقدي بإسلام العباس بعد انصرافه من بدر إلى مكة ( انظر: الرواية 18 ) .

10 -وكذلك مما يدعم هذا الرأي ما انتهى إليه السهيلي حين اعتبر إسلام العباس ، بعد بدر بسبب إخبار النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ له عن المال الذي أخفاه بمكة ولم يطلع عليه أحدا سوى زوجه أم الفضل، وذلك حين أخذ الفداء منه وبني أخيه في بدر ، فقال للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَقَدْ تَرَكْتَنِي أَتَكَفَّفُ قُرَيْشًا فَقِيرًا مَعْدُومًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيْنَ الذَّهَبُ الَّتِي تَرَكْتَهَا عِنْدَ أُمِّ الْفَضْلِ وَعَدَدُهَا كَذَا وَكَذَا ، وَقُلْتَ لَهَا كَيْتَ وَكَيْتَ ، فَقَالَ: مَنْ أَعْلَمَكَ بِهَذَا يَا ابْنَ أَخِي؟ فَقَالَ: اللَّهُ ، فَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ مَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ إِلا عَالِمُ الأَسْرَارِ ، أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ؛ فَحِينَئِذٍ أَسْلَمَ الْعَبَّاسُ" (1)

(الروض الأنف 5/ 245 . )

(1) الروض الأنف 5/245 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت