وبشكل عام ، ومما يعزز قدم إسلام العباس وجود عدد من المرويات وبأسانيد مختلفة، وتكاد تجمع أئمة المغازي من أمثال عروة والزهري ، وموسى بن عقبة ، وابن إسحاق ، والواقدي وكلها ذات إشارات إلى قدم إسلام العباس ، وهذه المرويات وإن جاء معظمها بأسانيد غير متصلة ، أو تُكلم في بعض رجالها ؛ فهذا التكاثر له دلالته ، ولا سيما إذا لم يأت ما يعارضه ، بل ورد في بعض الروايات الصحيحة - غير المصرحة بزمن إسلام العباس - ما يعضده ، ولذا اعتبره ابن سعد ممن لهم إسلام قديم - كما سبق البيان عنه.
وبعدُ ؛ فإن ترجيحي لوقت إسلام العباس بأنه بعد بدر وقبل أحد يظل في دائرة الترجيح ، لكنه أقوى الاحتمالات التي ترجحت لدي ، ولا يلغي ما سواه من أقوال ، ولا يقلل من شأن الآراء الأخرى ، والله أعلم وأحكم.
قاعدة مهمة في قبول مرويات الأخبار .
وأختم الحديث هنا بقاعدة ذكرها العلماء ، ويحسن بنا الإشارة إليها ههنا ، وهي تتعلق بتسامح العلماء وتساهلهم في رواية الحديث الضعيف ، إذا لم يكن في العقائد والأحكام، وبيان الفرق بين ضعف السند والمتن ، وفيها يقول ابن الصلاح - وهو يتحدث عن تنبيهات في الأحاديث الضعيفة -:"إذا رأيت حديثا بإسناد ضعيف فلك أن تقول: هذا ضعيف، وتعني أنه بذلك الإسناد ضعيف ، وليس لك أن تقول هذا ضعيف، وتعني به ضعف متن الحديث بناء على مجرد ضعف ذلك الإسناد ، فقد يكون مرويا بإسناد آخر صحيح يثبت بمثله الحديث..."
الثاني: يجوز عند أهل العلم وغيرهم التساهل في الأسانيد ، ورواية ما سوى الموضوع من أنواع الأحاديث الضعيفة من غير اهتمام ببيان ضعفها ، فيما