قال الحافظ ابن رجب في شرح علل الترمذي (1/ 173) : (( لم يسمع يحيى بن أبي كثير من نوف شيئا، إنما روى عن زيد بن سلام عن أبي سلام عن نوف وهو أشبه ) ).
لكن الاستدلال قائم على ما عند ابن معين، وهو أن يحيى بن أبي كثير لم يلق زيد بن سلام عنده وروى عنه فسمى روايته عنه تدليسًا.
ويقول صاحب منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث (2/ 727) : (( وهي رواية من له إدراك والمعاصرة دون اللقاء، وهي الصورة الأخرى للإرسال الخفي ـ فلم أقف على إطلاق التدليس عليها عند الإمام أحمد، وقد جاء ذلك عن ابن معين، فإنه قال في رواية يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلاّم ـ وليس بينهما لقاء عند ابن معين ـ إنها مدلسة. والذي ورد عن الإمام أحمد هو إطلاق الإرسال على هذه الصورة كما قال في رواية عراك بن مالك عن عائشة، وكان قد أدركها لكنه لم يلقه ) )إلا أن ألخطيب البغدادي نفى أن تكون هذه الصورة في حديث يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام تدليسًا الكفاية ص 546.
وقد أنكر أن تكون كذلك تدليسًا الإمام ابن عبد البر في التمهيد، فيكون قول ابن معين مِنْ قبيل المرسل الخفي لا التدليس المعروف لدينا فلا تدليس مِنْ يحيى عَنْ زيد. والله أعلم.
-أبي قِلابة الجرمي.
وذكر العلائي في الجامع انكار أحمد نفيهم لسماع يحيى مِنْ أبي قلابة فقال ابن أبي حاتم في مراسيله (1/ 240) : (( قَالَ وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يُسْأَلُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ سَمِعَ مِنْ أَبِي قِلَابَةَ فَقَالَ لَا أَدْرِي بِأَيِّ شَيْءٍ يَدْفَعُ أَوْ نَحْوَ هَذَا قُلْتُ زَعَمُوا أَنَّ كُتُبَ أَبِي قِلَابَةَ وَقَعَتْ إِلَيْهِ قَالَ لَا ) )وقال العلائي (1/ 299) : (( وذكر بعضهم إنه لم يسمع من أبي قلابة وأنكر هذا أحمد بن حنبل وقال بأي شيء يدفع سماعه فقيل له زعموا أن كتب أبي قلابة وقعت إليه قال لا والله أعلم ) )وبهذا يدفع أن يكون الإمام يحيى بن أبي كثير لم يثبت سماعه مِنْ أبي قلابة الجرمي بل هو ثابتٌ كما أثبته له الإمام أحمد بن حنبل.