وهُناك المزيد واكتفيت بأربعة أحاديث لنأتي بعدها إلي الخُلاصة بإذن الله تبارك وتعالى وهو أن يحيى بن أبي كثير لم يسمع مِنْ أبي هريرة - رضي الله عنه - شيئًا وجزم بذلك الإمام أبو حاتم الرازي في تحفة التحصيل لأبي زرعة العراقي، كما أنك رأيت أنه لا يثبت لهُ عَنْ الصحابي الجليل أبي هريرة - رضي الله عنه - حديثًا مُباشرةً، وإن أغلب ما رواهُ يحيى بن أبي كثير عَنْ أبي هريرة - رضي الله عنه - بواسطة رجلٍ أو رجلين، وما وقع فيه يحيى بن أبي كثير هُنا مِنْ قبيل الإرسال عَنْ أبي هريرة لأنهُ لم يثبت أن رآهُ فأرسل عَنْهُ تلك الأحاديث والتي كما رأيت أن فيها ضعفاء، ومثل هذا لا يضر يحيى بن أبي كثير فقد وقع فيهِ وكان ما يرسل وسيأتيك بيان مرتبة مراسيله بإذن الله تبارك وتعالى، وبهِ فإن سماعهُ مِنْ أبي هريرة لا يثبت للقرائن التي ترجحت لديَّ مِنْ روايته عِنُهُ ولجزم أبي حاتم! وأنهُ لا يحدث عَنْهُ إلا بواسطة رجلٍ أو رجلين كما جاء في علل الإمام الدارقطني وهذا صريحٌ على أنه لم يسمع مِنْهُ شيئًا وبهِ فإن مروياتهُ عَنْ أبي هريرة - مُعضلاتٍ - لأنهُ كان يسقط فيها رجلًا أو رجلين! والصحيح في هذا الشأن أنها مِنْ قبيل المرسل ومَنْ كان كثير الإرسال ليس كَمن كان مُدلسًا.
-أبي سلام ممطور الحبشي ثم الدمشقي جد زيد بن سلام.
أما أبي سلام فقد اختلف في سماع يحيى بن أبي كثير مِنْهُ، قال ابن خزيمة في كتاب التوحيد حديث (312) : (( قَدْ سَمِعْتُ الدَّارِمِيَّ أَحْمَدَ بْنَ سَعِيدٍ، يَقُولُ: ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، بَعَثَ إِلَى مَطَرٍ الْوَرَّاقِ: احْمِلِ الصَّحِيفَةَ وَالدَّوَاةَ وَتَعَالَ، فَحَمَلْتُ الصَّحِيفَةَ وَالدَّاوَةَ فَأَتَيْنَاهُ فَجَعَلَ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبِي، وَثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ، فَلَمَّا قَدِمَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، بَعَثَ إِلَى مَطَرٍ الْوَرَّاقِ:"احْمِلِ الصَّحِيفَةَ وَالدَّوَاةَ، وَتَعَالَ، فَأَتَيْنَاهُ فَأَخْرَجَ إِلَيْنَا كِتَابَ أَبِي سَلامٍ، فَقُلْنَا سَمِعْتُ"