الصفحة 76 من 81

وبعد ما تقدم مِنْ البيان ودراسة أحاديث يحيى بن أبي كثير عمَّنْ تُكلم في سماعه مِنْهُمْ مِنْ الأئمةِ تبين لنا أن الإمام يحيى بن أبي كثير في الطبقة الثانية مِنْ المدلسين وهو بريءٌ مِنْ الوصف بأنهُ مِنْ الطبقة الثالثة مِنْ المدلسين، وليست الشهرة توجب الإكثار مِنْ التدليس إذ أن الاشتهار بالشيء لا يعني أنهُ مكثرٌ مِنْهُ، فهو بريءٌ مِنْ هذه الصفة لأنهُ إمامٌ واسعُ الرواية وهو ممن احتمل الأئمة تدليسه إما لأنهُ لا يدلس إلا عَنْ ثقةٍ أو أن ما دلس فيهِ قليلٌ في جنب ما رواهُ مِنْ الأحاديث ويتبين لديَّ أنهُ بريءٌ مِنْ هذه الوصمة لسببين.

-الإيهام لأن التدليس يتقضي الإيمان وقد بين يحيى بن أبي كثير أن أحاديثه عَنْ أبي سلام وهو ممن قد يتهم في التدليس عَنهُ أن كُل ما أخذهُ عَنْهُ هو مِنْ طريق كتاب فذهب الإيهامُ في حديثهِ عَن أبي سلام وتصريحه بالسماع مِنْ زيد بن سلام - رحمهم الله - في أحاديثًا ذكرناها فذهب ذلم.

-عدم البيان وهذا لا يكون في مثل الإمام يحيى بن أبي كثير وقد نفى كون ذلك واقعًا الإمام أحمد بن حنبل: (( فقال: لو سمعها من معاوية لذكر معاوية هو يبين في أبي سلام يقول حدث أبو سلام ويقول عن زيد أما أبو سلام فلم يسمع منه ) )فانتفت الصفة الأولى والثانية في مثل الإمام يحيى بن كثير رحمه الله فكان بريئًا مِنْ وصمة التدليس التي توجب أن لا يؤخذ مِنْهُ إلا ما صرح به بالسماع وهي الطبقة الثالثة فكان - مُحتملًا - في حديثهِ. والله أعلم.

ومما يدل على أنهُ في المرتبة الثانية إخراج الإمامين البخاري ومسلم لهُ في الصحيح وكُل مَنْ استقرئ منهجهما عرف أنهما يتحريان سماع مَنْ عرف بالتدليس وهذا صنيعُ الإمام مسلم يثبت أنهما كانا يتحريان السماع ممن عرف بالتدليس فيقول في مقدمته شرح الإمام النووي رحمه الله على الصحيح (2/ 94) : (( وَإِنَّمَا كَانَ تَفَقُّدُ مَنْ تَفَقَّدَ مِنْهُمْ سَمَاعَ رُوَاةِ الْحَدِيثِ مِمَّنْ رَوَى عَنْهُمْ إِذَا كَانَ الرَّاوِى مِمَّنْ عُرِفَ بِالتَّدْلِيسِ فِى الْحَدِيثِ وَشُهِرَ بِهِ فَحِينَئِذٍ يَبْحَثُونَ عَنْ سَمَاعِهِ فِى رِوَايَتِهِ وَيَتَفَقَّدُونَ ذَلِكَ مِنْهُ كَىْ تَنْزَاحَ عَنْهُمْ عِلَّةُ التَّدْلِيسِ فَمَنِ ابْتَغَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ مُدَلِّسٍ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِى زَعَمَ مَنْ حَكَيْنَا قَوْلَهُ فَمَا سَمِعْنَا ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِمَّنْ سَمَّيْنَا وَلَمْ نُسَمِّ مِنَ الأَئِمَّةِ ) )وثبت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت