لديك أن مراد الأئمة في إطلاق لفظ التدليس هو الإرسال الخفي، ومِنْ ذلك صنيع الإمام ابن حبان في وصفهِ أن كُل ما أخذه يحيى عَنْ أنس هي أخبارا مدلسه فانتفى الإيهام الموجود في التدليس مع التبيين على الانقطاع بينهما، وقد بينا أن مرادهُ هُنا هو الإرسال الخفي كذلك ما ذكرناهُ عَنْ الإمام النسائي فيما مضى مِنْ القول.
وهُنا مسألةٌ مُهمةٌ وهي التحديث عَن الكُتب وهو ما يعرف بتدليس الصيغ، ومعناهُ عندما يستعمل بعض الرواة صيغة التحديث أو الإخبار في الإجازة موهمًا للسماع ونحو ذلك من تدليس صيغة التحمل، ولعل هذا السبب هو الذي دفع الحافظ ابن حجر لوصفه بالتدليس أنهُ كان يدلس تدليس الصيغ ويريد بذلك روايته عَنْ أبي سلام ممطور الحبشي.
قال ابن حجر في طبقات المدلسين (ص 62) : (( ويلتحق بالتدليس ما يقع من بعض المحدثين من التعبير بالتحديث أو الإخبار عن الإجازة موهمًا للسماع ولا يكون سمع من ذلك الشيخ شيئًا ) )ونبه عليه أيضًا في «النكت على ابن الصلاح» ينظر (2/ 624 و 625 و 633) . وممن وصف بذلك أبو نعيم الأصبهاني، قال ابن حجر في «طبقات المدلسين» (ص: 82) : (كانت له إجازة من أناس أدركهم ولم يلقهم فكان يروي عنهم بصيغة أخبرنا ولا يبين كونها إجازة لكنه كان إذا حدث عمن سمع منه يقول: ثنا سواء ذلك قراءة أو سماعًا وهو اصطلاح له تبعه عليه بعضهم، وفيه نوع تدليس لمن لا يعرف ذلك) اهـ.
وهذا استفدتهُ مِنْ كلام الشيخ العلامة المحدث عبد الله السعد في كلامه عَنْ التدليس، فكان هذا السبب الذي قد دفع الحافظ ابن حجر إلي وصفهِ قائلًا: كثير الإرسال والتدليس والتحديث مِنْ الصحف!. وهذا ليس بتمامه كون الإمام يحيى بن أبي كثير - رحمه الله - قد بين فيما نقل العلائي في الجامع أن كُلَّ شيءٍ عَنْ أبي سلام هو مِنْ كتابٍ فانتفى هذا القول في مثله - رحمه الله - فلا يحتج بمثل هذا أن وقع فيه الإمام يحيى بن أبي كثير، فانتفى هذا عَنْ الإمام كونه قد بين أنه أخذ عَنْ أبي سلام مِنْ كتاب. والله أعلم.
وقال الإمام الألباني في الروض الداني (ص 165) : (( وإنه ليلقى في نفسي أن يحيى بن أبي كثير وإن كان مدلسًا , فإن رواية حسين - المعلم - عنه وما تقدم عن - الإمام - أحمد فيه , كل