فإن قيل: قد حذفها امرؤ القيس في قوله:
= أصاح ترى برقًا أريك وميضه =
فالجواب أن ألف النداء دلت على همزة الاستفهام.
وقد ترد مع ذلك لمعان أخر بحسب مناسبة المقام، أحدها: التسوية، وذلك في كل همزة يصح حلول المصدر محلها كقوله تعالى: {سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم} .
{سواءٌ عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم} ، وكقول الشاعر:
ما أبالي أنب بالحزن تيسٌ = أم لحاني بظهر غيبٍ لئيم
الثاني: الإنكار والتكذيب كقوله تعالى: أفأصفاكم ربكم بالبنين
واتخذ من الملائكة إناثًا، وقوله تعالى: {فاستفهم ألربك البنات ولهم البنون} ، وكقول امرئ القيس:
أيقتلني والمشرفي مضاجعي = ومسنونةٌ زرقٌ كأنياب أغوال
وجعل منه ابن هشام رحمه الله تعالى: {أليس الله بكافٍ عبده} ، وقول الشاعر:
ألستم خير من ركب المطايا = وأندى العالمين بطون راح
ومثل قوله تعالى: {ألست بربكم} ، وهذا غفلة منه وسهو، فإن معنى الهمزة في ذلك التقرير إذ المخاطب بالمدح لا ينكر ذلك في نفسه ولم يتقدم ما يقتضي النفي لفضلهم حتى ينكره