وأما المعاني المتعلقة بالهمزة فأقول:
الهمزة موضوعة لمعنيين:
أحدهما: نداء القريب دون البعيد كقول الشاعر:
أفاطم مهلًا بعض هذا التدلل = وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي
وقد يزاد فيها مدة فتكون لنداء البعيد كقولك آزيد.
الوجه الثاني: الاستفهام الحقيقي وهي أصل أدوات الاستفهام ولذلك يستفهم بها عن التصور الذي هو طلب معرفة ماهية المسئول عنه نحو: أقائم زيد أم عمرو؟ ويستفهم بها عن التصديق الذي هو حكم على الماهية نحو: أزيد قائم؟ وليس ذلك لغيرها من الأدوات، فهل مختصة بالتصديق نحو: هل قام زيد؟ وبقية الأدوات مختصة بطلب التصور نحو: من جاءك؟ وما صنعت؟ وكم مالك؟ وأين بيتك؟ ومتى سفرك؟ ولأجل هذه الأصالة جاز حذفها مع بقاء معناها إذا دل عليها الخطاب، قال الشاعر:
لعمرك ما أدري وإن كنت داريًا = بسبعٍ رمين الجمر أم بثمان
وقال آخر:
تروح إلي الحي أم تبتكر = وماذا يضرك أن تنتظر
وعليه قراءة ابن محيصن: [سواءٌ عليهم أنذرتهم أم لم تنذرهم] بحذف الهمزة لأن أم تدل على الهمزة، وأما إذا لم يدل الخطاب فلا يجوز حذفها وقد أنكر على عمر بن أبي ربيعة قوله:
= ثم قالوا تحبها قلت: بهرًا =