فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 283

[مصابيح المغاني: 70]

وأما المعاني المتعلقة بالهمزة فأقول:

الهمزة موضوعة لمعنيين:

أحدهما: نداء القريب دون البعيد كقول الشاعر:

أفاطم مهلًا بعض هذا التدلل = وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي

وقد يزاد فيها مدة فتكون لنداء البعيد كقولك آزيد.

الوجه الثاني: الاستفهام الحقيقي وهي أصل أدوات الاستفهام ولذلك يستفهم بها عن التصور الذي هو طلب معرفة ماهية المسئول عنه نحو: أقائم زيد أم عمرو؟ ويستفهم بها عن التصديق الذي هو حكم على الماهية نحو: أزيد قائم؟ وليس ذلك لغيرها من الأدوات، فهل مختصة بالتصديق نحو: هل قام زيد؟ وبقية الأدوات مختصة بطلب التصور نحو: من جاءك؟ وما صنعت؟ وكم مالك؟ وأين بيتك؟ ومتى سفرك؟ ولأجل هذه الأصالة جاز حذفها مع بقاء معناها إذا دل عليها الخطاب، قال الشاعر:

لعمرك ما أدري وإن كنت داريًا = بسبعٍ رمين الجمر أم بثمان

وقال آخر:

تروح إلي الحي أم تبتكر = وماذا يضرك أن تنتظر

[مصابيح المغاني: 71]

وعليه قراءة ابن محيصن: [سواءٌ عليهم أنذرتهم أم لم تنذرهم] بحذف الهمزة لأن أم تدل على الهمزة، وأما إذا لم يدل الخطاب فلا يجوز حذفها وقد أنكر على عمر بن أبي ربيعة قوله:

= ثم قالوا تحبها قلت: بهرًا =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت