فهرس الكتاب
فيا عجبًا حتى كليب تسبني = كأن أباها نهشلٌ أو مجاشع
وقول جرير:
فما زالت القتلى تمج دماءها = بدجلة حتى ماء دجلة أُشكلُ
[مصابيح المغاني: 234]
وتدخل على الفعلية إذا كان فعلها ماضيًا أو بتأويل الماضي نحو قوله تعالى: {حتى عفوا} ، وقوله تعالى: {حتى يقولُ الرسول} على قراءة الرفع ونحو قول الشاعر:
سريت بهم حتى تكل مطيهم = وحتى الجياد ما يقدن بأرسان
على رواية من رفع «تكل» وتكون قد دخلت في البيت على الجملتين.
ومعناها في هذا الاستعمال: الحال الواقع بالنظر إلى وقت الغاية، ومعناها على الاستعمال الأول: الغاية بالنظر إلى الزمن الماضي الممتد إلى وقت الغاية، ولا تخلوا من هذا المعنى أصلًا، ولهذا وجب نصب الفعل المستقبل بها حيث تخلص للاستقبال كقوله تعالى: {لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى} ، ووجب رفعه حيث تخلص للحال كقوله: سرت حتى أدخل المدينة إذا قلت ذلك في حال الدخول، وجاز الوجهان فيما احتمل الحال والاستقبال كقوله تعالى: {حتى يقول الرسولُ} فمن نظر إلى الحال رفع ومن نظر إلى الماضي الممتد إلى وقت الغاية، نصب.
[مصابيح المغاني: 235]
الاستعمال الثالث: وهو قليل أن تكون عاطفة، إمَّا كالواو أو كالفاء نحو: قدم الجيش حتى الأتباع، ومعناها في هذا الاستعمال الغاية أيضًا، ومن شرطها أن يكون الثاني من الأول إمَّا بعضًا من جمع نحو: قدم الحجاج حتى المشاة، أو جزءً من كل، نحو: أكلت السمكة حتى رأسها، أو كجزء من كل نحو: أعجبتني الجارية حتى حديثها.