فهرس الكتاب
حاشا أبي ثوبان إن به = ضنا عن الملحاة والشتم
[مصابيح المغاني: 237]
واشتقاقها من الحشا وهو الناحية، قال الشاعر:
= بأي حشًا أمسى الخليط المباين =
تقول: خرجوا حاشا زيدًا، أي: اجعله في ناحية من لم يخرج ولا تجعله فيمن خرج، ومن ذلك قولهم: لا أحاشي بك أحدًا، أي: لا أجعله وإياك في حشا واحد، أي: في ناحية واحدة.
وتستعمل على ثلاثة أوجه:
أحدها: أن تكون فعلًا متعديًا متصرفًا، تقول: حاشيته بمعنى استثنيته، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: «أسامة أحب إلي ما حاشا فاطمة» .
قال ابن هشام: وما نافية والمعنى أنه صلى الله عليه وسلم لم يستثن فاطمة، وتوهم ابن مالك أنها ما المصدرية وحاشا الاستثنائية، فاستدل به
[مصابيح المغاني: 238]
على أنه قد يقال: قام القوم ما حاشا زيدًا قال: ويرده أن في معجم الطبراني: ما حاشا فاطمة ولا غيرها، انتهى.
قلت: ويشهد لقول ابن هشام قول سيبويه في استدلاله على حرفية «حاشا» الاستثنائية لو كانت فعلًا لجاز أن تكون صلة لـ «ما» كما يجوز ذلك في «خلا» فلما امتنع أن يقال: جاءني القوم ما حاشا زيدًا، دل على أنها ليست بفعل ويشهد له أيضًا قول الشاعر:
رأيت الناس ما حاشا قريشًا = وإنا نحن أفضلهم فعالا
[مصابيح المغاني: 239]