فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 283

ولو كانت «ما» في البيت مصدرية لم يكن له التفضيل على قريش والمراد خلافه، ودليل تصرف هذا الفعل قول النابغة:

ولا أرى فاعلًا في الناس يشبهه = ولا أحاشي من الأقوام من أحد

وتوهم المبرد أن هذا مضارع «حاشا» التي يستثنى بها، وإنما تلك حرف أو فعل جامد لتضمنه معنى الحرف.

ثانيها: أن تكون حرف استثناء، فذهب سيبويه وأكثر البصريين إلى أنها حرف دائمًا بمنزلة «إلا» لكنها تجر المستثنى، وذهب الجرمي والمازني والمبرد، والزجاجي، والأخفش، وأبو زيد، والفراء، وأبو عمرو إلى

[مصابيح المغاني: 240]

أنها تستعمل كثيرًا حرفًا فتخفض بها، وقليلًا فعلًا متعديًا جامدًا لتضمنه معنى «إلا» فتنصب بها، واحتجوا بأنه سمع: اللهم اغفر لي ولمن يسمع حاشا الشيطان وأبا الأصبغ، ويقول الشاعر:

حاشا أبا ثوبان إن به = ضنا عن الملحاة والشتم

ويروى أيضًا: حاشا أبي.

واحتج المبرد أيضًا ببيت النابغة المتقدم، وقد تقدم توهيمه، واستدلوا أيضًا بأنها يدخلها الحذف كقولهم: حاش لزيد، والحذف إنما يقع في الأسماء والأفعال دون الحروف، وبأنه يقال: حاشا لزيد، وحرف الجر لا يدخل على حرف الجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت