فهرس الكتاب
ولا حجة له في ذلك، أما البيتان فإنهما فيهما ليست داخلة للاستقبال وإنما معناه: رب رجل موصوف بأنه سيبكي، ورب امرأة موصوفة بالقول غدا، كما تقول:
[مصابيح المغاني: 260]
رجل مسيء اليوم ومحسن غدا، أي: يوصف بهذا، هكذا أوله بعضم.
وأما الآية فعنها جوابات:
أحدها: ولم يذكر ابن هشام غيره أن الفعل مؤول بالماضي كقوله تعالى: {ونفخ في الصور} ، قال ابن هشام. «وفي هذا تكلف لاقتضائه أن الفعل المستقبل عبر به عن ماض متجوز عن المستقبل» .
ومقتضى كلامه أن قوله «يود» عبر به عن ماض هو «ود» وأن «ود» عبر به عن «يود» فكأن المعنى: إن الكفار لم يودوا ولكنهم سيودون.
ثانيها: أنها دخلت على المستقبل في كلام الله سبحانه لصدق الوعد، فكأنه قد كان؛ لأن القرآن نزل وعده ووعيده وسائر ما فيه حقًا لا كذب فيه فجرى الكلام فيما لم يكن كمجراه في الكائن، ألا ترى قوله عز وجل: {ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت} ، {ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم} ، {ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم} ، أنه لم يكن، وجاء في اللفظ كأنه كان لصدقه في المعنى وهو كائن لا محالة.
وهذا أبين من الأول وإن كان المأخذ واحدًا.
[مصابيح المغاني: 261]
ثالثها: قال الرماني: إنما جاز لأن المستقبل معلوم عند الله تعالى كالماضي، وذلك لأن التكثير والتقليل إنما يكونان فيما عرف حده والمستقبل معلوم الحد عند الله سبحانه وعند المخلوقين مجهول، فجاز في كلامه سبحانه ولم يجز في كلامهم.