فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 283

[مصابيح المغاني: 262]

باب

السين وما أوله السين

أما السين فحرف يختص بالمضارع ويخلصه للاستقبال، ولها ثلاثة معان:

أحدها: التنفيس في الزمن المستقبل.

الثاني: زعمه الزمخشري وهو أنها إذا دخلت على فعل محبوب أو مكروه أفادت أنه واقع لا محالة، وقد أومأ إلى هذا في سورة البقرة فقال في قوله تعالى: {فسيكفيكهم الله} معنى السين أن ذلك كائن لا محالة وإن تأخر إلى حين، وصرح به أيضًا في سورة براءة فقال في قوله تعالى: {أولئك سيرحمهم الله} ، السين مفيدة وجود الرحمة لا محالة.

قال ابن هشام: ووجهه أنها تفيد الوعد والوعيد بحصول الفعل فدخولها عليه مقتض لتوكيده وتثبيت معناه.

وعندي أنه إنما أخذ لها هذا المعنى من نظيرها وهي «لن» فكما أنها تفيد عنده تأبيد النفي أو تأكيده على اختلاف عنه فكذلك السين تفيد الوقوع لا محالة عنده، والدليل على أنها نظيرها ويقتضيها قول الخليل: أن سيفعل جواب: لن يفعل، كما أن «لتفعلن» جواب لا تفعل، لما في «لا تفعل» من اقتضاء القسم.

[مصابيح المغاني: 263]

الثالث: زعمه بعضهم أنها قد تأتي للاستمرار لا للاستقبال، ذكره في قوله تعالى: {ستجدون آخرين} الآية، واستدل عليه بقوله تعالى: {سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم} ، مدعيًا أن ذلك إنما نزل بعد قولهم: {ما ولاهم} ، قال: فجاءت السين إعلامًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت