الخامس: أن تكون بمعنى الزمن الحاضر، كقوله تعالى: {والليل إذا يغشى} ، {والنجم إذا هوى} ، ولا يجوز أن يكون معناها هنا الاستقبال؛ لأنه يلزم منه أن تكون ظرفًا لفعل القسم، أي: إذا يغشى الليل أقسم لأن القسم إنشاء في الحال لا إخبار عن قسم يأتي، ولأن قسمه سبحانه قديم، والتقدير: أقسم بالليل وقت غشيانه.
السادس: أن تكون زائدة، ذكره قوم وأنشدوا قول عبد مناف بن ربع الهذلي:
حتى إذا أسلكوهم في قتائدةٍ = شلا كما تطرد الجمالة الشردا
المعنى: حتى أسلكوهم ... وقول الآخر:
فإذا وذلك لا مهاه لذكره = والذكر يعقب صالحًا بفساد
والمعنى: وذلك، وحملوا عليه قول الله تعالى: {إذا السماء انشقت} وحملوا الماضي هنا على تأويل المستقبل كقوله تعالى: {أتى أمر الله} ، وقوله تعالى: {اقتربت الساعة} ، وأنكر قوم زيادتها وقالوا: التقدير إذا انشقت السماء، فهو جواب لها، وقول القائل: حتى إذا أسلكوهم، فجوابه: شلا، يقول: حتى إذا أسلكوهم شلا، وأما البيت الثاني فالواو مقحمة والمعنى: فإذا ذلك.
وأما «إذن» فالكلام في حقيقتها وحكمها ومعناها.
أما حقيقتها فقيل اسم، وقال الجمهور بحرفيتها وعلى هذا فقيل: إنها مركبة من إذ وإن والصحيح أنها بسيطة.
وأما حكمها فالنصب للفعل المضارع، وشرط إعمالها ثلاثة أمور:
أحدها: التصدر في أول الكلام، فإن تأخرت ووقعت حشوًا أهملت كقول الشاعر: