فهرس الكتاب
وأما اللازمة فكالتي في بعض الأسماء المقارنة لوضعها كالسموءل والآن واللات والعزى، أو المقارنة للتعريف بها كالنجم للثريا، والمدينة لطيبة الشريفة والبيت للكعبة المشرفة.
وهذه اللام الزائدة أعني اللازمة وغير اللازمة هي الداخلة على اسم الله وصفاته جل جلاله، وإنما كانت هذه لازمة لأن الأعلام مستغنية عن التعريف بالألف واللام، بل لا يجامعها التعريف بالألف واللام، ولما غلبت هذه الأسماء على هذه المسميات مع اقترانها باللام دون اقترانها كانت أعلامًا معها ولا تكون أعلامًا بدونها، وهي في الحقيقة لام العهد، لكن الفرق بين مصحوب هذه اللام ومصحوب لام العهد التقدم ذكرها أن هذه مسماها معنى جزئي متعين تعيينًا مطلقًا، فإذا قلت: زرت البيت، وسافرت إلى المدينة ورأيت النجم، علم سامعك أنك إنما أردت الكعبة وطيبة والثريا ولا يفهم أنك أردت غير ذلك إلا إذا كانت ثم قرينة من عهد فحينئذٍ يفهم ما عهد منك وهذا هو السر الموجب للزوم اللام في هذه الأعلام دون تلك، وفرق ظاهر بين الذي تعرف عين مسماه بلفظه والذي لا تعرف عين مسماه إلا بلفظه من غيره وبين الذي يعرف في أول وهلة والذي يعرف في ثاني وهلة فهذا هو الفرق بين علم العهد ومسمى العهد ولم أر واحدًا سبقني إلى تحقيق هذا، والحمد لله رب العالمين.
فإن قلت: فما الفرق بين علم الجنس واسم الجنس؟
قلنا: قال الشيخ أبو العباس القرافي: هذا السؤال «من نفائس المباحث ومشكلات المطالب وكان الخسرو شاهي يقرره ولم أسمعه إلا منه، وكان يقول ما في الديار المصرية من يعرفه» .
وهو أن الوضع فرع التصور، فإذا استحضر الواضع صورة الأسد ليضع لها لفظًا فتلك الصورة الكائنة في ذهنه هي جزئية بالنسبة إلى مطلق صورة الأسد، فإن صورة الأسد واقعة في هذا الزمان، ومثلها تقع في زمان آخر وفي ذهن شخص آخر والجميع مشترك في مطلق صوة الأسد فهذه الصورة جزئية في مطلق صورة الأسد، فإن وضع لها من حيث خصوصها فهو