فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 283

علم الجنس، أو من حيث عمومها فهو اسم الجنس، وهي من حيث خصوصها وعمومها تنطبق على كل أسد في العالم بسب أنا إنما أخذناها في الذهن مجردة عن جميع الخصوصيات فتنطبق على الجميع، فلا جرم يصدق لفظ الأسد وأسامة على كل أسد لوجود المشترك فيها كلها، فيقع الفرق بين اسم الجنس وعلم الجنس بخصوص الصورة الذهنية، وانتهى جوابه هكذا حكاه وقرره أبو العباس وكأنه ارتضاه وهو جواب فاسد باطل؛ لأنه لو كان الأمر على ما ذكر من أن الأسماء بحسب التصور في الذهن، فإن تصورت ماهية جزئية وسميتها من حيث خصوصها كان علم الجنس وإن تصورتها كلية مشتركة كان اسم الجنس للزم ذلك

[مصابيح المغاني: 96]

في كل جنس من الأجناس، وكان يجب أن يقال في كل واحد من الرجال والفرس والطير والبر والتمر والشعير والنعم هو علم جنس باعتبار خصوص الصورة الذهنية، واسم جنس باعتبار عموم الصورة الذهنية، ولم يقل بهذا أحد من الفضلاء ومن ارتكب ذلك، وقال به فقد هدم لغة العرب التي نزل بها التنزيل، ووجب الإعراض عنه؛ لأن العرب إنما تريد بالكلام والتسمية فهم السامع معاني المسميات لتتعارف بذلك في مخاطباتها فلا تحتاج إلى من يعلمها لغتها، ويفهمها معاني أسمائها، ولو كان الأمر على ما ذكر هذا القائل لما عرف بعضها خطاب بعض، وكان يقول القائل: بأن الكلمة موضوعة لمعنى خاص تارة، ولمعنى عام تارة أخرى، ولما جاز أن يعلق بذلك حكمًا من أحكام لسانها لعدم الوثوق بفهم المعنى.

والجواب الحق: أن علم الجنس واقع على معنى كلي مشترك كاسم الجنس لا فرق بينهما في المعنى ولهذا لقبه أهل العلم باللسان بعلم الجنس، وذلك لأن الاسم المعرف لا يخلو إمَّا أن يكون المراد به نفس حقيقة الماهية مجردة عن الوحدة والتعدد فهو اسم الجنس وفي معناه علم الجنس، وإمَّا أن يكون المراد به فردًا معينًا فهو المعهود الخارجي وفي معناه علم الخاص كزيد وعمرو، وإمَّا أن يكون المراد به فردًا غير معين فهو المعهود الذهني كقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت