فهرس الكتاب
أم لا سبيل إلى الشباب وذكره = أشهى إلي من الرحيق السلسل
والذي يظهر لي أن معناها في البيت التبيين للفاعل المجرور بها كما في قوله تعالى: {رب السجن أحب إلي} ، ولا يتقيد التبيين بالحب والبغض ولو استشهد بقول الراعي كان أجود، قال:
ثقال إذا زار النساء خريدةٌ = حصان فقد سادت إلي الغوانيا
[مصابيح المغاني: 107]
السابع: تكون زائدة مؤكدة، أثبت ذلك الفراء مستدلًا بقراءة بعضهم: {فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم} بفتح الواو، أي: تهواهم، ولكن خرجت هذه القراءة على تضمن (تهوى) معنى تميل، كذا أثبته أبو عبيدة وخرج عليه قوله تعالى: {وإذ أوحيت إلى الحواريين} ، وجعلت: أوحيت بمعنى: أمرت.
وأما إلا بالكسر والتشديد فإنها تستعمل على وجهين مفردة ومركبة فأما المفردة فهي أم حروف الاستثناء وتأتي على خمسة أوجه:
الأول: الاستثناء: وهو إخراج المستثنى مما دخل فيه المستثنى منه فقد يكون من موجب كقوله تعالى: {فشربوا منه إلا قليلًا منهم} ، وقد يكون من منفي كقوله تعالى: {ما فعلوه إلا قليلٌ منهم} ، ويكون فيها من المعنى تحقيق ما نفي عن الاسم الذي قبلها، وخالف الحنفية في هذا، وخالف المتأخرون منهم في النوعين: الاستثناء من الإثبات ومن النفي، وقالوا: الكل سواء في عدم إثبات نقيض المحكوم به بعد إلا.
[مصابيح المغاني: 108]
وصورة المسألة: أنا إذا قلنا: قام القوم إلا زيدًا، فقد اتفق الفريقان على أن «إلا» مخرجة، وزيدًا مخرجٌ، وما قبل «إلا» مخرج منه غير أنه تقدم قبل إلا شيئان القيام والحكم به، والقاعدة