فهرس الكتاب
العقلية أن من خرج من نقيض دخل في النقيض الآخر، فمن خرج من العدم دخل في الوجود وبالعكس.
واختلفوا في إن زيدًا هل هو مخرج من القيام وهو مذهب الشافعية والمالكية أو من الحكم به وهو مذهب الحنفية، فعندنا لما خرج من القيام دخل في عدم القيام فهو غير قائم، وعندهم خرج من الحكم بالقيام فدخل في عدم الحكم به فهو غير محكوم عليه.
لنا أنه لو كان كذلك لم تفد كلمة الشهادة الإسلام، لأنه يلزم أن يكون الله سبحانه غير محكوم له باستحقاق الألوهية، لأنه حينئذٍ مستثنى من الحكم فهو غير محكوم له بشيء من الإلاهية، وتعالى الله سبحانه عن ذلك.
ولأنه لو قال عند الحاكم، ليس له عندي إلا مائة درهم، يلزم أن يكون غير معترف، فلا يلزمه الحاكم شيئًا؛ لأنه نفي لغير المائة والمائة غير محكوم عليها.
وأجابوا بأن الإلاهية إنما تثبت والمائة إنما لزمت بقرائن الأحوال الدالة على ثبوت ذلك الحكم لذلك المستثنى لا باللفظ لغة بل عرفًا، وربما احتجوا بقوله عليه الصلاة والسلام: «لا صلاة إلا بطهور» .
[مصابيح المغاني: 109]
«لا نكاح إلا بولي» ونحو ذلك فقالوا: لو كان الاستثناء من النفي إثباتًا لزم ثبوت صحة الصلاة عند الطهور، وصحة النكاح عند وجود الولي وهو خلاف الإجماع.
والجواب: أن الاستثناء من الشروط ليس محل النزاع، فإنه لا يلزم من القضاء بالنفي لأجل عدم الشرط أن يقتضي بالوجود لأجل وجوده لما تقرر عند الجميع أن الشرط لا يلزم من وجوده وجود ولا عدم فلينتبه لذلك.