فهرس الكتاب
والاستثناء متصل نحو: قام القوم إلا زيدًا، ومنفصل نحو: ما في الدار أحد إلا حمارًا. وهو مقدر بلكن عند البصريين، ويسوى عند الكوفيين، وفي كلام التقديرين معنى المغايرة، لن رجح البصريون تقديرهم بأن لكن حرف، وسوى اسم، وتقدير الحرف بالحرف أولى من تقديره بالاسم، وقد ورد به القرآن الكريم واللسان العربي كثيرًا، قال الله سبحانه {طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى} .
وقال تعالى: {فبشرهم بعذاب أليم إلا الذين آمنوا} ، وقال تعالى: {فلا يظهر على غيبه أحدًا إلا من ارتضى من رسولٍ فإنه يسلك} .
[مصابيح المغاني: 110]
وقال الشاعر:
كذب الشباب عليَّ إلا أنني = أضربت عن لذاته فقلاني
والاختيار نصب المستثنى على كل تقدير لانقطاعه من الذي قبله، قال الله تعالى: {ما لهم به من علم إلا اتباع الظن} ، وقال الشاعر:
وقفت فيها أصيلًا كي أسائلها = عيت جوابًا وما بالربع من أحد
إلا أواري لأيا ما أبينها = والنؤى كالحوض بالمظلومة الجلد
وبنو تميم يبدلونه مجازًا فيقولون: ما في الدار أحدٌ إلا حمار، ولكن ضبطهما أعني المتصل والمنفصل مشكل، فإن كثيرًا من الفضلاء يعتقد أن
[مصابيح المغاني: 111]
المنقطع هو الاستثناء من غير الجنس، وليس كذلك فإن قوله: {لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى} منقطع، وقوله تعالى: لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارةٍ