فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 283

عن تراض منكم، منقطع، مع أن المحكوم عليه بعد إلا هو عين الأموال التي حكم عليها قبل إلا، فينبغي أن يعلم أن المتصل عبارة عن: الحكم على جنس ما حكم عليه أولًا بنقيض ما حكم به أولًا فمتى انخرم قيد من هذين القيدين كان منقطعًا فيكون المنقطع هو: الحكم على غير جنس ما حكم عليه أولًا، أو الحكم بغير نقيض ما حكم به أولًا، وعلى هذا يكون الاستثناء في الآيتين منقطعًا للحكم فيهما بغير النقيض، فإن نقيض {لا يذوقون فيها الموت} : يذوقون فيها الموت ولم يحكم به، وإنما حكم بالذوق في الدنيا لا في الآخرة، ونقيض {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} : كلوها بالباطل ولم يحكم به، فافهم ذلك.

واختلف أهل العلم بالأصول في المنقطع هل هو استثناء على سبيل الحقيقة أو على سبيل المجاز على مذهبين.

وفي الاستثناء مسائل:

الأولى: يجوز أن يتقدم الاستثناء على المستثنى منه، قال الكميت:

ومالي إلا آل أحمد شيعةٌ = ومالي إلا مشعبَ الحق مشعبُ

[مصابيح المغاني: 112]

الثانية: يجوز استثناء الأقل من الأكثر، والكثير مما هو أقل منه، ويجوز استثناء الأكثر.

يقول الله عز وجل: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين} ، والغاوون أكثر بدليل قوله تعالى: {ولقد صدَّق عليهم ابليس ظنه} ، مع قوله تعالى: {ولا تجد أكثرهم شاكرين} ، وقال قوم: لا يجوز استثناء الأكثر.

ثم اختلف هؤلاء في المساوي فجوزه قوم ومنعه آخرون وهو قول مالك والقاضي أبي بكر الباقلاني وقول البصريين، وابعد قوم فقالوا: لا يجوز استثناء عقد تام، وإنما يجوز الكسر، فلا يجوز عشرة إلا واحدًا بل إلا نصف واحدٍ أو كسر من كسوره، وكذلك لا يجوز مائة إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت