فهرس الكتاب
عن تراض منكم، منقطع، مع أن المحكوم عليه بعد إلا هو عين الأموال التي حكم عليها قبل إلا، فينبغي أن يعلم أن المتصل عبارة عن: الحكم على جنس ما حكم عليه أولًا بنقيض ما حكم به أولًا فمتى انخرم قيد من هذين القيدين كان منقطعًا فيكون المنقطع هو: الحكم على غير جنس ما حكم عليه أولًا، أو الحكم بغير نقيض ما حكم به أولًا، وعلى هذا يكون الاستثناء في الآيتين منقطعًا للحكم فيهما بغير النقيض، فإن نقيض {لا يذوقون فيها الموت} : يذوقون فيها الموت ولم يحكم به، وإنما حكم بالذوق في الدنيا لا في الآخرة، ونقيض {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} : كلوها بالباطل ولم يحكم به، فافهم ذلك.
واختلف أهل العلم بالأصول في المنقطع هل هو استثناء على سبيل الحقيقة أو على سبيل المجاز على مذهبين.
وفي الاستثناء مسائل:
الأولى: يجوز أن يتقدم الاستثناء على المستثنى منه، قال الكميت:
ومالي إلا آل أحمد شيعةٌ = ومالي إلا مشعبَ الحق مشعبُ
[مصابيح المغاني: 112]
الثانية: يجوز استثناء الأقل من الأكثر، والكثير مما هو أقل منه، ويجوز استثناء الأكثر.
يقول الله عز وجل: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين} ، والغاوون أكثر بدليل قوله تعالى: {ولقد صدَّق عليهم ابليس ظنه} ، مع قوله تعالى: {ولا تجد أكثرهم شاكرين} ، وقال قوم: لا يجوز استثناء الأكثر.
ثم اختلف هؤلاء في المساوي فجوزه قوم ومنعه آخرون وهو قول مالك والقاضي أبي بكر الباقلاني وقول البصريين، وابعد قوم فقالوا: لا يجوز استثناء عقد تام، وإنما يجوز الكسر، فلا يجوز عشرة إلا واحدًا بل إلا نصف واحدٍ أو كسر من كسوره، وكذلك لا يجوز مائة إلا