فهرس الكتاب
إذا رفعت «يلتفت» على النفي ولم يقرأ به أحد، وقال المبرد: مجاز هذه القراءة بأن المراد بالنهي المخاطب وإن كان اللفظ لغيره، فالنهي للوط عليه الصلاة والسلام أي: لا تدعهم يلتفتون إلا امرأتك وذلك كقوله: لا يقم أحدٌ إلا زيدٌ، معناه: انههم عن القيام إلا زيدًا، والأجود أن يقال: إن الاستثناء منقطع؛ لأن «لا» معناها النهي لا النفي، واستعمال المنقطع أحسن من التأويل.
وإن لم يدل الدليل على شيء من ذلك جاز رجوعه إلى الجميع عند الشافعية والمالكية، ويختص بالأخيرة عند الحنفية، وفصل بعضهم فقال: إن تنوعت الجملتان بأن تكون إحداهما خبرًا والأخرى أمرًا عاد إلى الأخيرة فقط، وإن لم تتنوع الجملتان في الأخرى فكذلك أيضًا، وإلا عاد إلى الكل، واختاره الإمام فخر الدين وتوقف
[مصابيح المغاني: 115]
القاضي أبو بكر في الجميع، وجعل الحكم للدليل، فإن دل على رجوعه إلى الجميع رجع، أو إلى البعض رجع إلى ذلك البعض، وإن لم يدل رجع إلى الأخيرة وتوقف فيما عدا ذلك.
الرابعة: إذا تكررت إلا بعد حرف العطف أو تلاها اسم مساو لما قبلها أو أكثر فهي زائدة للتوكيد، ويعود الاستثناء إلى أصل الكلام، كقولك: له عشرة إلا ثلاثة وإلا اثنين، وقولك: له عشرة إلا ثلاثة وإلا أربعة هذا في الأكثر، والمساوي: له عشرة إلا ثلاثة، وإلا ثلاثة؛ لأن إلا تقتضي الإخراج والعطف يقتضي الضم وهما متناقضان فجعل الحكم بالعطف، وفي غير ذلك لا تكون زائدة كقولك: قام القوم إلا زيدًا إلا عمرًا إلا بكرًا، بل تكون على حكم الاستثناء، ثم ينظر فإن كان الاستثناء لا يمكن استثناء بعضه من بعض كزيد وعمرو وبكر فالثاني تابع للأول، فإن كان المستثنى الأول داخلًا في الحكم فما بعده داخل وذلك إذا استثنى من غير موجب، وإن كان المستثنى الأول خارجًا فما بعده خارج وذلك إذا كان استثناء من موجب.