فهرس الكتاب
وإن كان يمكن استثناء بعضه من بعض كقولك: له عندي عشرة إلا اثنين إلا واحدًا، فقال قوم: الحكم كذلك ويكون الجميع مستثنى من أصل العدد فالمقر به ثلاثة، وقال البصريون والكسائي والجمهور: كل من الأعداد
[مصابيح المغاني: 116]
مستثنى مما قبله فيكون المقر به سبعة، وصحح هذا المذهب لحمله على الأقرب فإن الحمل على الأقرب متعين عند التردد، وإلا كان فيه ترجيح للبعيد على القريب، ولأن الاستثناء من الإثبات نفي، ومن النفي إثبات، ويدل له قوله تعالى: {إنا أرسلنا إلى قومٍ مجرمين إلا آل لوطٍ إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته} ، فلا يجوز أن تكون مستثناة من المجرمين، وقيل: المذهبان محتملان فالمقر به محتمل للثلاثة والسبعة.
واحتج من قال بعوده على أصل الكلام أن أصل الاستثناء أن يكون عائدًا على ما صدر به الكلام فعوده على الاستثناء خلاف الأصل، ولأن أصل الكلام قابل للتنقيح والتخليص البيان فيرد الاستثناء عليه، ,وأما الاستثناء فقد تعين أنه غير مراد لإخراجه مما كان ظاهره الإرادة، فلو استثني منه عاد ناقضًا، وكلما زاد استثناؤه زاد نقضه لكلامه بخلف العود على أصل الكلام ليس فيه إلا نقض واحد فقط.
وذلك في معرفة التحصيل على القول الثاني طريقتان:
احداهما: أن تسقط الأول وتجبر الباقي بالثاني وتسقط الثالث، وعلى هذا كلما كثرت الاستثناءات.
والثانية: أن تحط الآخر مما قبله، ثم باقيه مما قبله وهكذا يعمل إلى الأول.
[مصابيح المغاني: 117]