فهرس الكتاب
الوجه الثاني: أن تكون إلا بمنزلة غير في الوصف بالمغايرة وخلاف المماثلة ويتبع ما بعدها ما قبلها في الإعراب كما تجري «غير» إذا أردت بها النعت فتقول: قام القوم إلا زيد، فيرفع ما بعد إلا في الموجب لأنها نعت بمعنى غير، كما تقول: قام القوم غيرُ زيدٍ، فترفع غيرا بعد الموجب إذا أردت بها النعت لا الاستثناء قال عمرو بن معدي كرب:
وكل أخٍ مفارقه أخوه = لعمر أبيك إلا الفرقدان
وقال الآخر:
أنيخت فألقت بلدةً فوق بلدٍ = قليلٌ بها الأصوات إلا بغامها
وقال آخر:
[مصابيح المغاني: 118]
لو كان غيري سُليمى الدهر غيره = وقع الحوادث إلا الصارم الذكر
فقوله: إلا الصارم الذكر صفة لغيري، ومنه قوله تعالى: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} .
ومن شرطها: أن يوصف بها حيث يصح بها الاستثناء فتقول: عندي درهم إلا دانق، كما تقول: عندي درهم إلا دانقًا، وحيث لا يصح بها الاستثناء ولا يجوز، فلا تقل: عندي درهم إلا جيد، كما لا تقل: عندي درهم إلا جيدًا، هكذا قاله جماعة من النحاة، وشرط ابن الحاجب فيها تعذر الاستثناء وجعل قوله:
= وكل أخٍ مفارقه أخوه =
من الشذوذ.
[مصابيح المغاني: 119]