فهرس الكتاب
الوجه الثالث: أن تكون عاطفة بمنزلة الواو في الجمع والتشريك، ذكره الأخفش والفراء وأبو عبيدة، قال الشاعر:
وارى لها دارًا بأغدرة السيدان = لم يدرس لها رسم
إلا رمادًا هامدًا دفعت = عنه الرياح خوالدٌ سحم
يريد: أرى لها دار ورمادًا، وجعلوا منه قوله تعالى: {لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا} ، وقوله تعالى: {لا يخاف لدي المرسلون إلا من ظلم ثم بدل حسنًا بعد سوءٍ} ، أي: ولا الذين ظلموا، ولا من ظلم وتأوله الجمهور على الاستثناء المنقطع.
الوجه الرابع: أن تكون زائدة، قاله الأصمعي، وابن جني واستدلا بقول ذي الرمة:
[مصابيح المغاني: 120]
حراجيج ما تنفك إلا مناخة = على الخسف أو نرمي بها بلدًا قفرًا
وزيادته غلط من ذي الرمة، وقيل من الرواة، وأن الرواية «آلًا» بالتنوين أي شخصًا، نعم تكون زائدة إذا تكررت وتلاها اسم هو بدل كل من كل، أو جاءت بعد حرف عطف، وقد وقع الأمران في قولهم:
مالك من شيخك إلا عمله = إلا رسيمه وإلا رمله
فالرسيم بدل من العمل وهو ضرب من السير فوق الذميل، والرمل عطف على الرسيم وهو الهرولة.
[مصابيح المغاني: 121]
الوجه الخامس: أن تكون بمعنى إمَّا، كقولك: إمَّا أن تكلمني وإلا فاسكت، تقديره: إمَّا أن تكلمني وإمَّا أن تسكت.