فهرس الكتاب
ألا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى = من الأمر أو يبدو لهم ما بدا ليا
وقال آخر:
ألا ليت شعري هل تغيرت الرحا = رحا الحرب أو أمست بفلجٍ كما هيا
وأما «أم» فلا تأتي إلا بعد الهمزة كقول الشاعر:
[مصابيح المغاني: 123]
ما أبالي أنب بالحزن تيسٌ = أم لحاني يظهر غيب لئيم
فإن جاءت بعد هل فهي المنقطعة، وأما همزة التسوية فمختصة بأم ولا يجوز أن تليها أو، فلا تقل: سواء عندي أقام أو قعد، وروي ان محمد بن محيصن قرأ من طريق الزعفراني (أو لم تنذرهم) ، قال ابن هشام: وهو من الشذوذ بمكان.
وعندي أنه ليس كما زعم فإن ابن محيصن لا يهمز أنذرتهم، ويكون معنى قراءته الخبر لا الاستفهام والله أعلم.
والفرق بين معنييهما دقيق لطيف ولنبسط في أمثلته قليلًا ليتضح المعنى إن شاء الله فنقول:
إذا سال سائل: أقام زيدٌ أم عمرو، فإنه لا يعلم أقام أحدهما أو لم يقم فاستفهم هل وقع القيام من أحدهما أو لا، فالجواب: نعم أو لا، وإذا كان مكانها أم فقد علم أن أحدهما قام لكنه لم يعلم أيهما هو فاستفهم ليعرف القائم
[مصابيح المغاني: 124]
منهما والجواب أن تقول له: زيد أو عمرو، ولا يجوز أن تقول: نعم أو لا، وكذلك إذا قلت: أتقوم أو تقعد؟ فالجواب أن يقول: نعم أو لا، فإن جئت بأم فالجواب أن يقول: اقوم، أو أقعد، فإن قلت: أزيد أفضل أم عمرو؟ لم تعطف إلا بأم؛ لأن المعنى أيهما أفضل، ولو جئت