فهرس الكتاب
فالجواب: أن لا ليست جوابًا لسؤالها بل ردًا لما توهمته من وقوع أحد الأمرين ولهذا لم يكتف بقوله «لا» إذ كان ردًا لما توهمته لا لما تكلمت به، بل أجاب بالتعيين فقال: إن أهلي جيرة إلى آخر الأبيات.
وهي تأتي على وجهين متصلة ومنقطعة.
فأما المتصلة: فلها معنيان:
أحدهما: التسوية وهي العاطفة بعد همزة التسوية كقول الله سبحانه: {سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم} ، وكقول زهير:
وما أدري وسوف إخالُ أدري = أقومٌ آل حصنٍ أم نساء
[مصابيح المغاني: 127]
وهذا النوع لا يستحق جوابًا لأنه خبر لا استفهام.
الثاني: الاستفهام، كأن تقول: أزيدٌ في الدار أم عمرو؟ تريد أيهما وهذا النوع يستحق الجواب؛ لأن الاستفهام طلب.
وإنما سميت في هذين النوعين متصلة لاتصال ما بعدها بما قبلها؛ إذ لا يستغني بأحدهما عن الآخر، وتسمى أيضًا المعادلة: لمعادلتها الهمزة في إفادة التسوية في النوع الأول والاستفهام في النوع الثاني.
الوجه الثاني: أن تكون منقطعة، وسميت منقطعة لانقطاعها مما قبلها وما بعدها من الكلام قائم بنفسه، ولها ثلاثة معان:
أحدها: وهو ملازم لها لا يفارقها الإضراب وحده كبل، قال الفراء:
يقول: هل لك قبلنا حق أم أنت رجل ظالم، يريدون: بل أنت.