فهرس الكتاب
وأبطل هذا القول بأنه لم يسمع حذف معطوف بدون عاطفه، وإنما المعطوف جملة: أنا خير، كما ذكر سيبويه.
وقال بعضهم في الآية: إنها بمعنى بل.
وأما قوله عز وجل: {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا} ، فقيل معناه: أظننت يا محمد هذا عجبا، ومن عجائب ربك ما هو أعجب من قصة أهل الكهف، وقال آخرون: إن أم بمعنى ألف الاستفهام كما تقول: أحسبت وحسبت بمعنى علمت، ويكون الاستفهام في حسبت بمعنى الأمر كما تقول لمن تخاطبه: أعلمت أن زيدًا خرج، أي: أعلم أن زيدًا خرج، قال: فعلى هذا التدريج يكون تأويل الآية: اعلم يا محمد أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبًا.
[مصابيح المغاني: 133]
ولأم وجه آخر وهو أن تكون أداة للتعريف في لغة اليمن نحو:
«أمن أمبر امصيام في امسفر» ... قال الشاعر:
ذاك خليلي وذو يعاتبني = يرمي ورائي بامسهم وامسلمه
وأما «أمَا» بالفتح والتخفيف ففيها لغتان: يحذفون الألف، فيقولون أم
[مصابيح المغاني: 134]
والله، وفي كلام هجرس بن كليب:
أم وسيفي وزريه، ورمحي ونصليه، وفرسي وأذنيه، لا يدع الرجل قاتل أبيه، وهو ينظر إليه.
وبعضهم يبدل همزتها هاء فيقول: هما والله، وهم والله، وبعضهم يبدلها عينًا فيقول: عما والله، وعم والله، وأما تحذف همزتها كقول الشاعر: