فهرس الكتاب
وأما «أمَّا» المفتوحة المشددة فإنها قد تبدل ميمها ياء استثقالًا للتضعيف كقول عمر بن أبي ربيعة.
رأت رجلًا أيما إذا الشمس عارضت = فيضحى وأما بالعشي فيخصر
وهي على ضربين مفردة ومركبة:
فأما المفردة فإنها كلمة إخبار لابد في جوابها من فاء لما فيها من معنى الجزاء، وترتفع بعدها الجملة على الابتداء والخبر، ولا تدخل الفاء على خبر الابتداء إلا بعد أمَّا أو ما كان فيه معنى الجزاء كقولك: الذي يقوم فله درهم، وقد تحذف الفاء في الضرورة قال الشاعر:
أما القتالُ لا قتال لديكم = ولكن سيرًا في عراض المواكب
[مصابيح المغاني: 137]
وقد تحذف في الندور أيضًا كما ورد: «أما بعد ما بال أقوام يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله» .
وتدل على ثلاثة معان: الشرط، والتفصيل، والتوكيد.
أما الشرط فلملازمة الفاء جوابها.
وأما التفصيل: وهو غالب أحوالها، كقول الله سبحانه: {فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلًا} ، وكقوله تعالى: {أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر} ، {وأما الغلام} ، {وأما الجدار} .
وقد يترك تكرارها استغناء بذكر أحد القسمين عن الآخر، كقوله تعالى:
[مصابيح المغاني: 138]