فهرس الكتاب
والمبرد يُجوز ذكر الفعل فيقول: أما كنت منطلقًا انطلقت، كما كان قبل ما وأما «أمّا» في قوله تعالى: {أماذا كنتم تعملون} فإنها أم المنقطعة أدغمت الميم في مثلها من ما الاستفهامية وليست مما مضى.
وأما «إمَّا» المكسورة المشددة: فإنها تأتي على وجهين: مركبة وغير مركبة.
أما المركبة: فهي أن تكون مركبة من إن التي للجزاء ومن ما، وتليها نون التأكيد كقوله تعالى: فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من
[مصابيح المغاني: 140]
خلفهم وقوله تعالى: {وإمَّا تخافن من قومٍ خيانةً فانبذ إليهم على سواء} ، وقد يأتي الجزاء بغير نون، قال الأعشى:
إمَّا ترينا حفاةً لا نعال لنا = إنا كذلك ما نحفى وننتعل
وأما التي ليست بمركبة فنحو قولك: جاءني إمَّا زيد وإمَّا عمرو، وهي حرف عطف عند أكثر النحاة أعني الثانية، وأما الأولى فغير عاطفة بالاتفاق، وزعم يونس والفارسي وابن كيسان وابن برهان أنها غير عاطفة كالأولى ووافقهم ابن مالك لملازمتها الواو العاطفة غالبًا.
وفيها لغات: الكسر مع التشديد وهو أشهرها وقد تفتح همزتها، وقد تبدل ميمها الأولى ياء ... قال الأحوص:
[مصابيح المغاني: 141]
يا ليتما أمنا شالت نعامتها = أيما إلى جنةٍ أيما إلى نار
فالبيت شاهد على فتح الهمزة وعلى إبدال الميم ياء وشاهد أيضًا على تجردها من الواو وإن كان الغالب مصاحبتها.